نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - ٢- «عجائب الطيور» و «الطيور العجيبة»
من الطائرات تقليداً لمختلف الطيور.
فهل يُمكن أن تكون الاسس الضرورية المذكورة في الطيران وليدة للطبيعة العمياء والصّماء؟ أوَليسَ جملةُ: «مَا يُمسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ» إشارة دقيقة وجميلة إلى جميع تلك الاسس؟ لا سيما وأنّ المعنى يتم بعد جملة: «إِنَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ بَصيرٌ».
٢- «عجائب الطيور» و «الطيور العجيبة»
للطيور أنواع مختلفة وعجيبة، وبعضها أكثرُ عجباً، إذ يقول بعض العلماء: شوهد ٢٨٩ نوعاً من الحمام و ٢٠٩ نوع من الحجل و ١٠٠ ألف نوع من الفراشة لحد الآن [١].
ويمكن ذكر «الخفاش» مثلًا من بين الطيور العجيبة، فهو يضجر من ضوء الشمس على عكس سائر الطيور، ويطير في ظلام الليل بكل شجاعةٍ وجرأةٍ وبأيّ اتجاه شاء، وجسمه خالٍ من الريشِ تماماً واجنحتُه متشكلة من جلد رقيق، وهو لبونٌ ولودٌ، فيحيضُ، ويأكل اللحم، ويقالُ إنَّ الطيور تنصبُ له العداء، كما أنّه يعاديها أيضاً! لهذا فهو يقضي حياته منعزلًا.
وحركته السريعة والجريئة في ظلمة الليل من دون أن يصطدمَ بمانعٍ تبعث على الحيرةِ، فهو يَمر من خلال انحناءاتٍ والتواءاتٍ كثيرة بدون أن يضِّل طريقه، ويوفر طعامه بدقّة أينما كان مختفياً ومن دون خطأٍ، لامتلاكه لجهازٍ خفي يشبه «الرادار».
فهو يرى بأذنه «أَجَلْ بأذنه!» لأنَّ الأمواجَ الخاصَّة التي يصدرها من حنجرته ويرسلها إلى الخارج عبر أنفهِ ترتطمُ بكل ما يصادفها وتعود، وهو يلتقط الأمواج المنعكسة بأذنه، ويتحسسُ الوضعَ في جميع الجهات فيتجنب العقبات.
إنَّ بناءَ حنجرته وانفهِ وأذنهِ عجيبٌ، دقيقٌ لا يوجد له مثيل في أيٍّ من اللبائن.
والأمواج التي يرسلها إلى الخارج هي أمواج ما وراء الصوت، التي لا نستطيع سماعها، وفي كلِّ ثانيةٍ يرسل ٣٠- ٦٠ مرّة إلى كل الاتجاهات المحيطة به ويستلم ردَّها.
[١] يراجع كتاب أسرار حياة الحيوانات، ص ١٤٢ إلى ١٩٦.