نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ظاهرة الريح والأمطار والأسرار الكامنة فيها
ولهذا يُطلقُ على الهلال الذي يبرز من بين الغيوم ب (ابن مُزنة)، و (مازن) تعبيرٌ يطلق على بيض النمل.
و «بُشْر»: (على وزن عُشْر)، وحسب ما جاء في (مصباح اللغة) فهي مأخوذة من (بَشَرْ) (على وزن سَقَرْ) أي السرور والفرح [١].
والسببُ في تسمية القرآن الكريم للغيوم ب «بُشْر» و «مُبَشِّرات» لأنّها غالباً ما تكون مبشِّرات بهطول المطر الذي يَهَبُ الحياة.
جمع الآيات وتفسيرها
ظاهرة الريح والأمطار والأسرار الكامنة فيها:
أشارت الآية الاولى من البحث وكتعريفٍ بالذات الإلهيّة المقدّسة إلى مسألة هبوب الرياح وحركة الغيوم بواسطتها حيث يقول: «اللَّهُ الَّذى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيْرُ سَحَاباً».
ثمَّ تعرضت إلى بسط الغيوم في كبد السماء، وتراكمها فوق بعضها، وفي الختام أشارت إلى خروج قطرات الأمطار من وسطها، فيقول: «فَيَبْسُطُهُ فِى السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرىَ الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ».
و «الكِسَفْ»: على وزن (قِمَم) تعني هنا تراكم قطعِ الغيوم حيث تستعد لنزول المطر، و «الودق» (على وزن خَلْقْ) تُطلقُ على الرذاذ الذي يشبه الماء، وفسَّرها البعض بأنّها قطرات المطر.
وفي نهاية الآية أُشير إلى استبشار عباد اللَّه أثر نزول المطر فيقول: «فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَستَبْشِرُونَ».
وعليه فانَّ الرياح لا تُحرِّكُ الغيومَ فقط، بل تبسطها في السماء ثم تضعها على بعضها
[١] «بُشْر» اسم مصدر وتأتي بمعنى اسم فاعل (مُبَشِّر) أيضاً.