نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - أسس برهان النظم
٣- إنّ برهان النظم برهان في حال تطور (متجدد)، وبتعبير آخر هو برهان لا متناه، المقدّمة الكبرى وإن كانت ثابتة، لكن صغراها تمثل أعصانا متفرعة ومورقة وذات برأعم نامية لهذا البرهان، لأنّ أي اكتشاف من الاكتشافات العلمية حول أسرار الخلقة إنما يشكل مصداقاً وصغرى جديدة لهذا البرهان، فهو لهذا جديد دائماً، وفي كل يوم يأخذ شكلًا آخراً، وهو متطور ومتقدم إلى جانب تطور العلم والمعارف البشرية.
٤- إنّ برهان النظم يدعو الإنسان إلى سلوك الآفاق والأنفس، وهذا السلوك المملوء بالبركة يزيد من مستوى معرفة الإنسان في كل يوم ويجعل تفكيره مزدهراً، خاصة وأنّ أسس برهان النظم مختلطة بحياة الإنسان وهو يواجهها في كل خطوة من خطواته، وليس كالبعض الآخر من البراهين التوحيدية التي تقع على هامش قضايا الحياة وخارجها.
٥- برهان النظم هو البرهان الوحيد الذي يستطيع إخضاع الفلاسفة التجريبيين الذين ينكرون الاستدلالات العقلية المحضة، ويستخدم حربة العلم التي يستخدمونها في إثبات «المادية» ضدهم، وهو بهذا اللحاظ ذو فاعلية عالية.
ولهذا ليس من العجيب أن يضع القران الكريم الغالبية العظمى من مباحثه التوحيدية على أساسه، لكن من العجيب أنّ بعض المحققين المتأثرين بشدة ببراهين أخرى (البراهين الفلسفية المحضة) يتجاهلون الأهميّة القصوى لهذا البرهان وكأنّهم لا علم لهم بمميزاته وآثاره العميقة.
أسس برهان النظم:
يرتكز هذا البرهان في شكله الأول على ركيزتين أساسيتين، بحسب ما هو مصطلح يشكل صغرى وكبرى.
١- هنالك نظام دقيق ومحسوب يحكم عالم الوجود.
٢- أينما وجدنا نظاماً دقيقاً ومحسوباً فمن غير الممكن أن يكون وليد الحوادث التصادفية، بل لابدّ أن يصدر عن علم وقدرة عظيمين.