نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - الورق الأخضر للأشجار
فكيف يُمكنُ لمَن يملُك بصراً ويرى آثار قدرةِ وحكمةِ وعظمة الخالق في عَرضِ عالم الوجود، ثمَّ يخضعُ تعظيماً لغيره؟!
ونواجه في هذه الآيات مرّةً اخرى التعبير ب «كُلِّ زَوْجٍ كَريْمٍ» بخصوص النباتات، حيث يتحدث عن التنوع الضروري جدّاً للنباتات، وعن الزوجية في عالمها، ويُشعر سالكي طريق التوحيد بأهميّة هذا الموضوع.
لفظة «ظلم» لها معنى واسع حيث يشمل وضع اي شيء في غير محلّه، وحيث كان المشركون يعتبرون تدبير الكون بيد الأصنام، أو يتصورونها واسطةً بين المخلوق والخالق ويسجدون لها، فقد ضلُّوا وارتكبوا ظلماً عظيماً، ولهذا جاءت هذه الكلمة في الآية أعلاه بمعنى الشرك، أو بمعنىً واسع حيث إنَّ الشركَ مصداقٌ واضح له.
لا يخفى أنّ عبارة «فأَروني»- في الواقع- جاءت على لسان النبي صلى الله عليه و آله، وبتعبيرٍ آخر:
انَّهُ مكلَّفٌ بانَّ يقول هذه الجُملة للمشركين، لانَّ الآراء للَّهلا يمكن أن يكون لها مفهوم.
ويقول بصراحةٍ في الجزء الرابع من هذه الآيات التي وردت في سورة يس: «وآيَةٌ لَّهُمُ الأَرضُ المَيْتَةُ أَحيَيْناها».
وفي الحقيقة أنَّ مسألة الحياة من اهم أدلَةِ التوحيد، سواء كانت في عالم النباتات، أم الحيوانات والبشر، أنّها المسألة الغنيةُ بالأسرار والمدهشةُ التي حيَّرت عقول كبار العلماء، ومع كل النجاحات التي حققها الإنسان في مختلف الحقول العلمية، لم يفلح أيُّ شخصٍ من حلِّ لُغز الحياة حتى الآن، ولا عِلْمَ لأيأحدٍ كيف وتحت تأثير أية عوامل تبدّلت الجمادات إلى كائناتٍ حَّيةٍ؟!
ثمَّ أشارَ خلال بيان مسألة احياء الأرض الميتة، إلى إنماء المحاصيل الغذائية (كالحنطة والشعير والذرة و ...)، وبساتين العنب والنخيل النظرة، وتكوين ينابيع الماء الصافي، وقال في الختام: «لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ومَا عَمِلَتْهُ أَيْديهِمْ أَفَلا يَشكُرُونَ».