نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - الدور الحساس لآلات المعرفة
مطبقٌ، وتكون حساسة جدّاً ازاء النور إلى حينٍ بعد الولادة، لذلك فهي غالباً ما تكون مغمضة، حتى تستعد تدريجاً لمواجهة النور، إلّاأنَّ الاذن ليست كذلك فباعتقاد بعضهم أنّها تسمعُ الأصوات في عالم الجنين أيضاً، وتتعرفُ على انغامِ قلب الأُم!.
بالاضافة إلى أنَّ الاذن تعتبرُ وسيلةً لسماع رسالة الوحي الإلهي الذي هو أشرف المسموعات، وكذلك وسيلة عامة لنقل العلوم من جيلٍ إلى جيلٍ آخر، بينما ليست العينُ كذلك، لا شكَّ أنَّ القراءة والكتابة وسيلةً لنقل العلوم إلّاأنّها ليست عامة وشاملة.
وجعلُ «الافئدة» وراءهما واضحُ الدليل أيضاً، لأنَّ البَشر ينقلون المشاهدات والمسموعات إلى العقل، ومن ثمَّ يقوم بتحليلها وتفكيكها وينتقي منها معلومات حديثة ويكتشف القوانين العامة للعالم [١].
وفي الآية الثانية يتابع الحقيقة التي وردت في الآية الآنفة، وأشار إلى مسألة خلق الاذن والعين والقلب، من أجل معرفة اللَّه، مثيراً في الإنسان الشعور بالشكر الذي هو السُلَّم لمعرفة اللَّه تعالى، مع هذا الاختلاف حيث يُعبَرُ عن خلق هذه الأعضاء بتعبير «انشاء» وفي الختام يوجِّهُ اللومّ والتأنيب لُاولئك الذين قليلًا ما يشكرون اللَّه، فيقول: «وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيْلًا مَّا تَشْكُروُنَ».
و «الإنشاء»: كما يقول الراغب تعني في الأصل إيجاد الشيء وانمائهِ، ولهذا يقال «ناشئة» للشباب.
إنَّ التعبير بإنشاء غالباً ما يخص الحيوانات، بالرغم من استخدامها أحياناً في غير هذا المورد مثل: «أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ». (الواقعة/ ٧٢)
ومن الممكن أن يكون هذا التعبير في الآية أعلاه إشارة إلى المسيرة التكاملية للعين
[١] إنَّ «سمع» تُطلقُ على المفرد والجمع، بالرغم من أنَّهم يجمعونها بصيغة «اسماع» أيضاً.