نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٣- السموات السبع
٣- السموات السبع
مايلفت النظر هو أنّ الحديث عن (السموات السبع) ورد في سبع آياتٍ من القرآن الكريم [١].
وتمّت الإشارة في احدى هذه الآيات إلى طبقات الأرض السبع أيضاً، حيث يقول تعالى: «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ وَمِنَ الارْضِ مِثْلَهُنَّ». (الطلاق/ ١٢)
ومن بين جميع التفاسير المختلفة التي ذُكرت عن السموات السبع، يظهر أنّ التفسير الصحيح هو أنَّ المقصود من «السموات السبع» هو المعنى الحقيقي للسموات السبع، أيالسماء لا تعني الكرات، بل مجموعة النجوم والكواكب في العالم العلوي، والمقصود من العدد (سبعة) هو الرقم المعروف، وليس هو للكثرة.
إنَّه ما يظهر من الآيات الاخرى هو أنّ كل ما نراهُ من نجوم ثابتةٍ، وسيّارة، ومجرّات، وسُحُبٍ يتعلق (بالمجموعة السماوية الاولى) وعليه فهناك ست مجاميع عظيمة اخرى (ست سموات) تلي هذه المجموعة العظيمة، حيث إنّ بعضها أكبر من البعض الآخر، وتلك خارجةٌ عن متناول علم الإنسان (لحد الآن على الأقل).
نقرأ في قوله تعالى: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنيا بِزِيْنةٍ الْكَواكِبِ». (الصافات/ ٦)
وجاء في قوله تعالى: «وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيْحَ». (فصلت/ ١٢)
وورد هذا المعنى أيضاً باختلافٍ طفيفٍ في الآية الخامسة من سورة المُلك.
والجدير بالذكر أنّ المرحوم العلّامة المجلسي قد ذكر هذا الاحتمال كأحد التفاسير لهذه الآية إذ يقول: «الثالث: ما خطر بالبال القاصر، وهو أن تكون جميع الافلاك الثمانية التي أثبتوها لجميع الكواكب فلكاً واحداً مسمى بالسماء الدنيا» [٢].
[١] البقرة، ٢٩؛ الاسراء، ٤٤؛ المؤمنون، ٨٦؛ فصلت، ١٢؛ الطلاق، ١٢؛ الملك، ٣؛ نوح، ١٥ (واشيرَ في آيتين (المؤمنون، ١٧؛ النبأ، ١٢) إلى (سبع طرائق) وسبعاً شداداً أيضاً حيث يمكن أن يكونا إشارة إلى السموات السبع أيضاً.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥٨، ص ٧٨.