نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - الروح اعجوبة عالم الخلقة
وليس من العجيب أن لا تطلعوا على أسرار الروح بهذا «العلم القليل» و «المعرفة اليسيرة» (خصوصاً في ذلك الزمان وتلك البيئة).
روي عن أبن عباس في بعض الروايات أنّ قريش أرسلت بعض رؤوسها إلى علماء اليهود في المدينة وقالت لهم: إسألوهم عن محمد لأنّهم من أهل الكتاب ولهم من العلم ماليس لنا، فجاؤوا المدينة وسألوا علماء اليهود، فقال اليهود في جوابهم: إسألوه عن ثلاثة أمور: قصة أصحاب الكهف، وَذي القرنين، وقضية الروح، فإنّ أجاب عن جميعها أو سكت عن جميعها فليس بنبي، أمّا إن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي.
فعادت رؤوس قريش إلى مكة وعرضت الأسئلة على الرسول صلى الله عليه و آله، فقدّم لهم الرسول شرحاً وافياً حول ذي القرنين وأصحاب الكهف، ولكنه فيما يخص السؤال عن الروح إكتفى بذلك الجواب المغلق بأمر من اللَّه [١]، ومع أنّ هناك تفاسير مختلفة لمعنى الروح في الآية أعلاه في روايات المعصومين عليهم السلام وكلمات المفسرين، ولكن أغلب هذه التفاسير لا تتنافى مع بعضها ويمكن الجمع بينها، والروح الإنسانية من جملة المفاهيم الداخلية في مدلول الآية المعنية [٢].
في الآية الثالثة كلام عن حوار اللَّه مع الملائكة حول خلق البشر، حيث يقول عزّ وجلّ مخاطباً الملائكة: «إِنَّى خالِقٌ بَشَراً مِّنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُّوْحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِيْنَ».
ثمّة نقطتان تثيران الاهتمام في هذه الآية، الأولى إضافة روح الإنسان إلى اللَّه إذ يقول:
[١] تفسير روح المعاني، ج ١٥، ص ٢٤١ «قالت قريش لليهود أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل فقالوا: سلوه عنالروح فسألوه فنزلت: «يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلّاقليلًا»».
[٢] وردت في تفسير الميزان أقوال متعددة في هذا المجال، منها أنّ المراد بالروح هي الروح الواردة في الآية الشريفة: «يوم يقوم الروح والملائكة صفاً» ومنها أنّ المراد بها جبرائيل وقال بعض المفسرين: إنّها تعني القرآن، وآخر التفاسير هو أنّ المراد بها الروح الإنسانية، ثم يضيف: إنّ المتبادر من إطلاق الروح هو هذا.