نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - تمهيد
٢- الدافع العاطفي
تمهيد:
ثمة مثل معروف يقول: «إنَّ الناس عبيد الأِحسان».
ورد نفس هذا المعنى تقريباً في حديث عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام: «الإنسان عبد الاحسان» [١].
وورد عنه عليه السلام: «بالإِحسانِ تملك القلوب» [٢].
وفي حديث آخر عنه أيضاً: «وأفضِلْ على من شِئتَ تكن أميره» [٣].
وجذور كل هذه المفاهيم في حديث الرسول صلى الله عليه و آله إذ يقول: «إنّ اللَّه جعل قلوب عباده على حبّ من أحسن إليها وبغضِ مَنْ أساء إليها» [٤].
والخلاصة هي أنّ هنالك حقيقة تقول: إنَّ الذي يسدي خدمة لشخص أو ينعم عليه نعمة فسيكون عطفه هذا عليه منطلقاً من حبّه له ويكون هذا الآخر محباً لمن اسدى إليه الخدمة والنعمة، يحب أن يتعرف عليه تماماً ويشكره، وكلما كانت هذه النعمة أهم وأوسع، كان توجه العواطف نحو «المنعم» و «معرفته» أكثر.
ولهذا جعل علماء علم الكلام (العقائد) مسألة «شكر المنعم»- ومنذ القِدَم- إحدى الدوافع على التحقيق حول الدين ومعرفة اللَّه.
[١] غرر الحكم.
[٢] المصدر السابق.
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٤٢١.
[٤] تحف العقول، ص ٣٧ (قسم من كلمات النبي صلى الله عليه و آله).