نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - شرح المفردات
٤- «أَلَم نَجْعَلْ لَّهُ عَيْنَيْنِ* وَلِسَاناً وشَفَتَيْنِ». (البلد ٨ و ٩)
٥- «قُلْ أَرأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوْبِكُمْ مَّنْ الهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأتِيْكُمْ بِهِ أنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُوْنَ». (الانعام/ ٤٦)
٦- «سَنُرِيْهِمْ آيَاتِنَا فِى الآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّىَ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ».
(فصلت/ ٥٣)
شرح المفردات:
«السَّمْع»: تعني في الأصل قوّة السَّمع، وقد تطلق على الأذن أيضاً، وقد وَردَ هذا اللفظ بمعنى الاستماع، واستجابة الدعوة والقبول والتجسس أيضاً، وإذا ما استخدمت في ما يخص الباري تعالى فهي تعني علمه واطلاعه على المسموعات، و «اسماع» جمع «سمع» إلّا أنَّ هذا اللفظ لم يُستخدم في القرآن الكريم اطلاقاً، ولعلّه بسبب أنّ «السمع» تستعملُ في معنى الجمع أيضاً [١].
«بَصَرْ»: وتعني (العين) وتستخدمُ أيضاً بمعنى «قوة النظر»، ويُستعمل هذا اللفظ في معنى قوة العقل والفهم أيضاً، فيقال لها «بصر» و «بصيرة» (جمع بصر، «ابصار» وجمع بصيرة «بصائر»).
إلّاأنَّ لفظ بصيرة لا يُطلقُ على العين أبداً، بل يُقال لها «بَصَرْ» والعجيب أنَّ لفظ البصير يُطلقُ أحياناً على المكفوفين، ولكن يظهرُ أنّ هذا الاستعمال ليس بسبب علاقة التضاد، بل لأنَّ المكفوفين غالباً ما يتميزون بقوة إدراكٍ فائقة، ويتلافون فقدانهم لقوة البصر بقوة التفكير والبصيرة [٢].
واعتبر بعضُ أرباب اللغة كمؤلف «المصباح» أنَّ المعنى الأصلي ل «بَصَر» هو النور
[١] لسان العرب، المفردات، مجمع البحرين، والتحقيق في كلمات القرآن الكريم.
[٢] مفردات الراغب.