نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - أسرار خلق الرعد والبرق
مميتة، والأمل والطمع بسبب احتمال نزول المطر، لأنّه في كثير من الحالات يعقبُ الرعدَ والبرقَ زوابع مليئةٌ بالبركة.
ولعلَّه لهذا السبب يضيف في سياق هذه الآية: «وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْىِ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا».
فالأرضُ اليابسة والمحترقة تحيى بقليلٍ من المطر والغيث الذى يهب الحياة، بحيث تنتعش الأزهار والنباتات فيها وكأنها ليست تلك الأرض السابقة.
ولهذا يضيف في نهاية الآية للتأكيد فيقول: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقومٍ يَعْقِلُوْن».
فهُمْ يفهمون أنّ هذه الظواهر ليست ظواهر عاديّة تحدث صدفةً، فيتفكرون فيها ويتعرفون على أسرارها.
وورد هذا المعنى في الآية الثانية من بحثنا بتعبيرٍ آخر تعريفاً بالذات الإلهيّة المقدّسة عن طريق آثاره فيقول تعالى: «هُوَ الَّذِى يُرِيَكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً».
الخوفُ من الصواعق والتفاؤل بنزول المطر، أو خوف المسافرين، وتفاؤل المقيمين في المدن والارياف.
واللطيف أنّه يقول بعد ذلك مباشرة: «ويُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَال».
وقيل في بيان هذه الجملة (تتزامن مع العواصف القويّة كُتلٌ من الغيوم، فتغطي اعالي الجو القريبة من الأرض، فيصبح الجو مظلماً، وتتولد شحنات كهربائية نتيجة تلاطم الرياح، وتهتز الأرض والجو بسبب صوت الرعد المتتابع، وأخيراً فانَّ الغيوم المتراكمة في طبقات الجو السفلى كثيفة ومحملة بكثير من قطرات الماء الكبيرة لذلك تكون ثقيلة للغاية على الرياح المحركة [١].
[١] الريح والمطر، ص ١٣٨.