نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - ٢- البركات العظيمة للشمس
الأرضية فيها (لأنّ قطر الأرض ليس أكثر من ١٢ ألف كيلو متر).
إنَّ هذه الحرارة لا تحصل بسبب الاحتراق، وإلّا لو كانَ جرم الشمس قد صُنِعَ من الفحم الحجري الخالص لانتهت تماماً على مدى عدةِ آلاف من السنين كما يقول «جورج غاموف» في كتاب «تكوُّن وموت الشمس»، ولا يبقى شيء سوى الرَّماد. فالحقيقة أنّ مفهوم الاحتراق لا يصدقُ بخصوص الشمس وما يصدقُ هو الطاقة الناتجة عن الانشطار النووي، ولكن بهذا الحال وطبقاً للحسابات العلمية فانَّ كلَّ ثانيةٍ تمرُّ على الشمس ينقصُ من وزنها ٤ ملايين طن، أَي إنَّ هذا المقدار من ذراتها يتحول إلى طاقةٍ، فبالرغم من أنّ هذا الأمر ليس له تأثيرٌ على المدى القريب، إلّاأنّه من المسلَّم به سيساعدُ في فناءِ الشمس على المدى البعيد، وهذا ما صرَّحَ به القرآن الكريم في آياته، حيث سيأتي اليوم الذي ينطفيءُ هذا المصباح السماوي العظيم المنير [١].
٢- البركات العظيمة للشمس
مهما تحدثنا حول فوائد وجود هذا النجم السماوي وتأثيره البالغ في حياة الإنسان وبقية موجودات الأرض، فإننا لا نستطيع أن نفي بالغرض، وفي الحقيقة يمكنُ تأليف كتابٍ كبيرٍ في هذا المجال بالترتيب التالى:
١- إنّ جاذبيةَ الشمس تؤدي إلى دوام استمرار الأرض في دورانها في مدارها الثابت وإلّا لسقطت في إِحدى زوايا هذا الفضاء اللا متناهي ككُرةٍ مضطربة.
٢- إنّ الحرارة التي تصلنا من الشمس بصورة مباشرة نهاراً والتي تخزن في الأجسام وتنعكس علينا ليلًا، لها تأثير في نمو النباتات وديمومة الحركة والحياة لدى الحيوانات.
٣- إنَّ الشمسَ تَضعُ في خدمة الإنسان نوراً سليماً ومجانياً وغَير حارٍ أو مُحرقٍ ولا
[١] اقتباس من كتب ١- تركيبات الشمس، ٢- نجوم بلا منظار، ٣- تكوُّن وموت الشمس، ٤- تاريخ العلوم، ٥- من العوالم البعيدة، ٦- الإسلام والهيئة.