نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الروح اعجوبة عالم الخلقة
المخلوق الأفضل بين الملائكة)، وتأتي أحياناً لتدل على القوة الإلهيّة المعنوية التي يسند اللَّه المؤمنين بها، وجاءت تارة بمعنى الروح الإنسانية، وهذا ما أشرنا إليه في الآيات أعلاه [١].
«النَفْس»: يقول الراغب في المفردات: النفس بمعنى الروح، وتأتي أحياناً بمعنى ذات الشيء، و «النَفَس» (على وزن قَنَص) بمعنى الهواء الذي يدخل ويخرج من وإلى جسم الإنسان عن طريق الفم.
وقد أُطلقت مفردة «النفْس» هذه على الدم أيضاً، لأنّ الدم إذا خرج من جسم الإنسان بمقادير كبيرة فارقته روحه، وربّما أُطلقت هذه الكلمة على كل وجود الإنسان.
على أيّة حال، فإنّ أحد المعاني المعروفة للنفس هو «الروح» التي ذكرت عدّة مرّات في القرآن الكريم.
١- «النفس الامارة» التي تأمر الإنسان بالسوء: «إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوء».
(يوسف/ ٥٣)
٢- «النفس اللوامة» التي ترتكب الذنوب بعض الأحيان ثم تندم وتلوم نفسها: «وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ». (القيامة/ ٢)
٣- «النفس المطمئنة» وهي النفس الواصلة إلى مرحلة الأطمئنان والراحة والطاعة التامة لأوامر اللَّه والمشمولة بعناياته: «يَا ايَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* إِرْجِعِى إِلَى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً». (الفجر/ ٢٧)
جمع الآيات وتفسيرها
الروح اعجوبة عالم الخلقة:
ورد في الآية الأولى من الآيات التي اخترناها لبحثنا هذا قَسَمٌ يختصّ بالروح الآدمية وخالقها.
[١] مفردات الراغب؛ لسان العرب؛ مجمع البحرين؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم.