نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - ١- أهميّة النور والظلام وفوائد اللَّيل والّنهار
آنٍ واحدٍ، والواقع هو كذلك، لأنَّ اللَّيلَ يقلُّ تدريجياً أثناء فصل الصيف في المناطق الواقعة شمال خط الاستواء ويصبح جزءً من النهار أي إنّه مصداقٌ ل «يُولِجُ اللَّيْلَ فِى النَّهَارِ»، وفي ذات الوقت يقلُّ النّهار في جنوب خط الاستواء ويصبح جزءً من اللَّيل حيث يكون مصداقاً ل «يُوْلِجُ النَّهارَ فِى اللَّيْلِ» [١].
وجاء في الحديث المشهور عن المفضل، أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال:
«فكّر في دخول أحدهما- الليل والنهار- على الآخر بهذا التدريج والترسّل، فانك ترى أحدهما ينقص شيئاً بعد شيء، والآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان، ولو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة، لأضّر ذلك بالأبدان وأسقمها، كما أنّ أحدكم لو خرج من حمّام حار إلى موضع البرودة لضّره ذلك واسقم بدنه، فلم يجعل اللَّه عزّ وجلّ هذا الترسل في الحر والبرد إلّاللسلامة من ضرر المفاجأة؟» [٢].
توضيحان
١- أهميّة النور والظلام وفوائد اللَّيل والّنهار
لاحظنا في الآيات الآنفة كيف أنّ اللَّه تبارك وتعالى يدعو الناس إلى دراسة هاتين الظاهرتين اللتين تبدوان عاديتين للعيان، ويعُّدهما من آياته، والحقيقة أننا كلَّما امعّنا النظر في هذا المجال نتوصل إلى امورٍ جديدة:
أ) فنحنُ نعلمُ أنّ اللَّيل والّنهار في جميع أنحاء العالم يختلفان تماماً، فطول الليلِ عند خط الاستواء ١٢ ساعة، وطول الّنهار ١٢ ساعة أيضاً في كافة الفصول، إلّاأنَّ السَّنةَ كلَّها في المنطقة الجنوبية وعلى خط ٩٠ ليست أكثر من يومٍ واحدٍ وليلةٍ واحدة حيث تكون مدة كلٍّ منهما ستة أشهر تقريباً «ومثل هذه المناطق غير مأهولة طبعاً»، وهنالك مراحل وسط
[١] لقد ذكر «الطريحي» في «مجمع البحرين» هذه النكتة في مادة (ولج).
[٢] بحار الأنوار، ج ٣، ص ١١٨.