نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - النظام العجيب اللّيل والنّهار
وأشار في الآية التاسعة، أولًا إلى مسألة اختلاف اللّيل والنهار، ثم إلى كافة مخلوقات الأرض والسماء التي خلقها اللَّه تعالى كبرهانٍ على عظمتهِ وعلمهِ وقدرتهِ فيقول: «انَّ فِى اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِى السَّمَواتِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُوْنَ».
وهذا التعبير دليلٌ على مدى أهميّة خلقهما.
وفي القسم العاشر أشار في ثلاث آيات بتعابير جميلة إلى الفوائد المهمّة لليل والنهار فقال تعالى: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيكُمُ اللَّيلَ سَرْمَداً إِلى يَومِ القِيَامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيرُ اللَّهِ يأتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ ارأَيْتُم إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيكُم الَّنهَارَ سَرمَداً إِلى يَومِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأتِيكُم بِلَيلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُون* وَمِنْ رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيْهِ ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشْكُرُوْن».
والجدير بالذكر انّه يقول في نهاية احدى الآيات: «أَفَلا تَسْمَعُونَ»، وفي نهاية آية اخرى: «أَفَلا تُبْصِرُونَ».
ولعلَّ هذه التعابير إشارةٌ إلى أنّ هناك دلائل حسّية في هذا النظام الدقيق لليل والنّهار يجب أن تُنظَر بالعين، وكذلك هناك دلائل نقليه يجب أن تُسمَعَ، وهذا جديرٌ بالتأمُل أيضاً، يقول في مورد خلود اللّيل: «أَفَلا تَسْمَعُونَ»، وفي مورد خلود النّهار: «أَفَلا تُبْصِرُونَ»، لأنَّ الأُذنَ تستخدمُ غالباً في الليل والعينَ في النهار.
إنَّ أهميّة موضوع الليل والنّهار بلغت إلى الحد الذي يُقسمُ اللَّه تعالى في القرآنُ بهما في آياتٍ عديدةٍ من بينها ما يقوله في القسم الحادي عشر من هذه الآيات: «واللَّيلِ إذا يَغْشى* والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى».
وورد هذا المعنى في مكانٍ ثانٍ وبتعبيرٍ آخر فيقول: «واللَّيلِ إِذ أَدبَرَ والصُبْحِ إِذا أسْفَرَ». (المدثر/ ٣٣)