نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - شرح المفردات
الزرع الذي ليس له ساق، وفي التعابير الأكثر شمولًا يُطلق «النبات» على كل موجودٍ نامٍ سواء كان نباتاً أم حيواناً أم إنساناً [١].
و «الشَجَرْ»: تعني النباتات ذات السيقان، ولهذا جاء في القرآن الكريم أزاء «النجم» الذي يعني النبات الذي لا ساق له: «والنَّجْمُ والشَّجرُ يَسجُدان». (الرحمن/ ٦)
وورد في «مقاييس اللغة» أنّ «الشَّجَرَ» له معنيان في الأصل: هما الارتفاع والعلو، وتداخل أجزاء الشيء مع بعضها، وحيث إنّ الأشجار ترتفع عن الأرض، كذلك فانَّ أغصانها تتداخل فيما بينها، لذلك اطلقَ عليها «شَجَرْ»، و «مشاجرة»: تعني النزاع والاختلاف والمحادثة لأنَّ حديث الجانبين يتداخل مع بعضه.
إلّا أنّ البعض يعتقد أنّ أصلَ هذه المادة يعني الشيء الذي ينمو ويرتفع وتتفرع منه أوراقٌ وأغصان، وقد يُطلق على الامور المعنوية أيضاً كما في: «والشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فى الْقُرآن». (الاسراء/ ٦٠)
(التي تمَّ تفسيرها بمعنى «شجرة الزقوم» أو «اليهود» أو «بني اميّه») [٢].
وكما يُفهم من كتب اللغة المختلفة فإنّ «الزرع» تعني في الأصل نثر البذور والحبوب في الأرض، ومن هنا حيث سيتبعُ نثر البذور نمو النبات وحصاده، فيُطلقُ على كل واحد من هذه العمليات «زرعاً».
ويقول بعض اللغويين: إنَّ الزرع تعني الإنماء، وهذا في الحقيقة هو فعلُ اللَّه تعالى، وإذا اطلقَ لفظ الزارع على العباد فهو بسبب توفيرهم لأسباب ومقدّمات ذلك، وقد يقال ل «المزروع» زرعاً أيضاً.
وغالباً ما يُطلق لفظ «زرع» على الحنطةِ والشعير، إلّاأنّ مفهومه أكثر شمولًا، حيث يشملهما وغيرهما [٣].
[١] «النبات» لها معنىً مصدري، واسم مصدري أيضاً.
[٢] مفردات الراغب؛ مقاييس اللغة؛ مصباح اللغة؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم.
[٣] مفردات الراغب؛ لسان العرب؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم؛ وصحاح اللغة.