نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - آيات الأنفس الأولى
جمع الآيات وتفسيرها
آيات الأنفس الأولى:
للقرآن الكريم عبارات متنوعة حول بداية ظهور الإنسان، يقول في أول آية بهذا الخصوص:
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَاب».
ويقول في الآية الرابعة: «وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِيْنٍ».
ويقول في الآية الثالثة: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِّنْ طِيْنٍ».
ويقول في الآية ١١ من سورة الصافات: «إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِّنْ طِيْنٍ لَّازِبٍ».
ويقول في الآية ٢٦ من سورة الحجر: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مِّسْنُونٍ».
وجاء في الآية ١٤ من سورة الرحمن: «خَلَقَ الانْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ».
«الصَلْصَال»: في الأصل بمعنى لوي الصوت في الجسم اليابس، ولهذا سمّى الطين اليابس الذي يصدر منه صوت عند ارتطام جسم آخر به بالصلصال، وحين يُفخر على النار يقال له «الفخار».
«الفخار»: مأخوذ من مادة «فخر» أي الفخور كثيراً، ولأنّ الأشخاص الفخورين أناس كثيرو الضجيج والكلام وفارغون، فقد أُطلق هذا الاسم على الكوز وكل فخار فارغ الجوف، بل أطلق على كل أنواع الفخار [١].
يستفاد من مجموع الآيات أعلاه أنّ الإنسان كان تراباً في البداية، وقد امتزج هذا التراب بالماء واستحال إلى الطين، وقد أخذ هذا الطين بعد مضي فترة شكلَ الوحل ثم استخلصت من عصارته المادة الأصلية لآدم ثم جُفِّفَتْ، وباجتيازها المراحل المهمّة تكوّن آدم.
لكن في آيات اخرى من القرآن كالآية الثانية المعنية، يعتبر خلقة الإنسان من نطفة
[١] مفردات الراغب؛ ومجمع البحرين؛ ولسان العرب.