نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - عجائب البحار!
وفي الآية الثانية تكررت ذاتُ النِّعم الثلاث التي اشيرَ إليها في الآية السابقة (اللَّحم الطري، والحُلي، وحركة السفن في عرض البحار) أيضاً، واستند إليها، مع هذا الاختلاف حيث يشير في مطلع الآية إلى بحار الماء العذب والماء المالح فيقول: «وَمَا يَسْتَوى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرابُهُ وهَذَا مِلْحٌ اجَاجٌ».
ومع أنّ أكثر مياه البحار على سطح الأرض مالحة إلّاأنَّ بحار وبحيرات المياه العذبة ليست قليلة أيضاً، حيث تُشاهَد نماذجُ عديدة منها في الولايات المتحدة، وكثيراً ما يستفاد منها، اضافة إلى الأنهار الكبيرة التي تصب في البحار المالحة وتتوغل فيها، فتدفع المياه المالحة إلى الخلف ولا تختلط معها لفترةٍ طويلةٍ فتُشكِّلُ بحراً من الماء العذب حيث يسقي كثيراً من السواحل أثناء المد والجزر، ممّا يؤدّي إلى ازدهار البساتين والمزارع الواسعة.
ويعتبر الفخر الرازي في تفسيره هذين البحرين إشارة إلى المؤمنين والكافرين، إلّاأنّ التمعنَ في لحن الآيات يدللُ على أنّه لا يقصد هذا المعنى، بل إنَّ الهدف هو بيانُ آيات وآلاء اللَّه في عَرْضِ الخلق.
وجاء الحديث في الآية الثالثة عن تسخير البحار للإنسان: «اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ».
ولكن استند إلى مسألة الإبحار فقط من بين مختلف بركات البحر، والتي تمت الإشارة إليها في الآيات السابقة.
وفي الآية الرابعة اعتبر السُفنَ العملاقة التي تشبه الجبال المتحركة والتي تظهر على سطح البحر من آيات وآلاء اللَّه، فيقول: «وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِى الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ».
حقاً .. مَنْ خلقَ المحيطات بهذه السَعَةِ والعمقِ والخصائص؟ ومنْ الذي مَنَحَ الخشبَ