نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - النظام العجيب اللّيل والنّهار
و «خِلْفَة»: على وزن (فِتنه)، وكما يقول الراغب في «المفردات» فانّها تُطلقُ على شيئين يخلف أحدُهما الآخرَ باستمرار، لكن «خلفة» تعني «مختلف» وفقاً لرأي الفيروز آبادي في «قاموس اللغة»، ففي الحالة الاولى ينصبُّ الاهتمام على تناوب الليل والنّهار، فلو لم يكن هذا التناوب دقيقاً ومحسوباً، فإمّا أنْ تحترق موجودات الأرض من شدة حرارة ضوء الشمس أو تنجمد منْ شدةِ البرودة، وفي الحالة الثانية إشارة إلى اختلاف اللّيل والنّهار وحصول فصول السنة الأربعة التي لها آثار خاصة في حياة الإنسان.
واختار بعضُ المفسرين المعنى الأول، بينما ذهبَ البعضُ الآخر إلى المعنى الثاني، ولكن ليس هنالك من مانعٍ في الجمع بين هذين المعنيين.
وورد في الروايات أنّ الإنسان يستطيع أن يقضي في النّهار ما فاته من عبادات الليل وبالعكس، واعتُبِر أنّ الآية تشير إلى هذا المعنى [١].
ولا يتعارض هذا التفسير مع التفاسير السابقة أيضاً، وعلى أية حالٍ، فانَّ الآية تشير إلى نظامٍ خاصٍ ومتناوبٍ لظاهرة لليل والنّهار حيث تدلل على العلم والقدرة اللامتناهية للخالق جلَّ وعلا، بشكلٍ لو كانت دورة الأرض حول نفسها اسرعُ بقليلٍ أو أكثر بطءً ممّا عليه الآن لطال اللَّيلُ والنّهار وتعَّرضت حياة الناس بل كافة الموجودات على الأرض إلى الخطر.
والحديث في الآية الثامنة عن تسخير الليل والنّهار وخدمتهما للإنسان إذ يقول:
«وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ».
وبما أنّ شرحَ معنى التسخير قد مرَّ سابقاً في موارد مشابهة فلا نرى حاجةً للإعادة.
[١] ورد هذا التفسير في حديث عن النبي صلى الله عليه و آله «طبقاً» لما نُقل في تفسير الفخر الرازي، وفي حديث عنالصادق عليه السلام «طبقاً» لما نُقل في تفسير نور الثقلين، ج ٣، الآية المورد البحث.