نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - روح الجهاد، دفاعٌ لاغزو
هو للحدِّ من وقوع الحروب التي يكون الهدف منها وساوس ورغبات شيطانيّة وماديّة، وهذا الأمر هو الفارق الأساسي بين القوى المسلحة الإسلاميّة وبين غيرها! (التفتوا جيداً).
ثُمّ أنّ التّعبير بجملة بنيان مرصوص (وهو البناء الذي استُعمل فيه الرّصاص الذّائب بدلًا من الإسمنت، لكي يكون صلداً وقوياً) ويمكن أنْ يكون إشارة إلى أنّ أعداء الإسلام كالسّيل الجارف المخرب، وأنّ صفوف المجاهدين المسلمين كالسدِّ الحديدّي المنيع الذي يصمد أمام السُّيول. أو هو إشارة إلى السّدِّ الحديدي الذي بناهُ ذو القرنين لمقابلة قوم «يأجوج ومأجوج» السّفاكين للدّماء، أو كناية عن كلِّ سدٍّ يقام في وجه الأعداء وهجومهم.
وعلى أيّة حال، فإنّ هذا التّعبير يدلّ على أنّ الجهاد في الإسلام له صفة دفاعيّة في الأصل، لأنّ السّدود وسيلة دفاعيّة مؤثرة في قبال أمثال «يأجوج ومأجوج» على مرِّ التّاريخ، ولا يوجد سدٌّ لهُ ميزة الغزو والهجوم والإعتداء.
وكما أنّ السُّدود إذا أصابها خَللٌ أو ثغرة فإنّها ستكون معرضة للخطر والتّلاشي، فكذلك صفوف المجاهدين الرّساليين فمتى ما برز فيها اختلاف وفرقة وعدم انسجام، فستكون محكومة بالإندحار والفشل، فاللَّه عزّوجلّ يحب الصّفوف المتراصفة المتحدة المتفقة والمنسجمة تماماً.
وفي الآية الخامسة، يأمر نبي الإسلام صلى الله عليه و آله أن يحفز المسلمين على قتال الأعداء، وهذا الأمر وارد بعد تلك الآيات التي تحرض على إعداد القوى لإخافة العدو والحدِّ من وقوع الحروب المدمرّة، وكذلك بعد الآية التي تحرضهم على الصّلح والسّلم.
وفي الحقيقة، الحرب في نظر الإسلام آخر وسيلة مشروعة تستعمل للحدِّ من اعتداءات الأجانب الأعداء، ففي البدء تعدُّ القوى لترهب الأعداء، ثُمّ دعوتهم إلى السّلم من موضع القدرة لا من موضع الضّعف، ثُمّ يصدر أمر القتال والجهاد إذا لم تنفع تلك السّبل، يقول عزّوجلّ: «يَا أَيُّهَا النَّبىُّ حَرِّضِ الْمُؤمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ»، ثُمّ يشير إلى أهم عوامل النصر يعني