نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - روح الجهاد، دفاعٌ لاغزو
٢- المكر.
٣- البلاء والعذاب.
٤- الشّرك وعبادة الأوثان.
٥- الإضلال والإغواء.
وقد اشير في بعض كتب اللغة كلسان العرب إلى أغلب هذه المعاني أيضاً، ومن البديهي أنّ الفتنة في الآية مورد البحث لا يمكن أنْ تكون بمعنى الإمتحان أو المكر والبلاء، وعليه فهي بمعنى الشّرك أو ضغوط المشركين لإضلال الآخرين، ويمكن أن تكون بمعنى جامع شامل للشّرك وضغوط المشركين والعذاب والبلاء، وعليه فما دامت الضغوط مستمرة من قبل الكفّار لتغيير عقيدة المؤمنين، يكون القتال في مواجهة ذلك مأذوناً فيه، ويجوز الجهاد للحصول على الحريّة والحدِّ من الضّغوط والتّعذيب، ولكن متى ما رفع الكفّار أيديهم عن ممارسة ذلك، ينبغي الكف عن قتالهم، وعليه فالجهاد هنا نوع من أنواع الدّفاع.
وفي الآية الثالثة ورد أمرٌ للمسلمين لإعداد كلّ لون من ألوان القوّة لقتال الأعداء، يقول عزوجلّ: «وَاعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ» ثُمّ يشير إلى مصداق واضحٍ لذلك كان يعدُّ حينذاك من وسائل القتال المهمّة، يقول عزّوجلّ: «وَمِنْ رِّبَاطِ الخَيْلِ».
وفي العبارة اللاحقة يشير تعالى إلى الهدف النّهائي لهذا الإعداد ويقول: «تُرهِبُونَ بهِ عَدُّوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم».
وعليه فالهدف من الإعداد وتهيئة القوى ليس غزو الآخرين والهجوم على أحد، وإنّما الهدف هو إخافة الأعداء، ذلك التخويف الذي يكون رادعاً من نشوب الحرب والقتال.
وفي الحقيقة، فإنّ تقوية البنية الدّفاعيّة، كان دائماً عاملًا مؤثراً في الحدِّ من هجوم الأعداء، وهذا هدف مقدّس جدّاً ومطابق للعقل والمنطق.
ولابدّ من الإلتفات إلى هذه النّكتة وهي أنّ مفهوم الآية الكريمة أوسع بكثير، ويشمل كلّ