نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - روح الجهاد، دفاعٌ لاغزو
أي أنّ المشركين أخرجوكم من وطنكم ومنازلكم لا لذنب إلّالإيمانكم باللَّه، ولذا إذا لم تقفوا في وجوههم وتقاتلون تعرضت دنياكم ودينكم وإيمانكم ومساجدكم للخطر.
وبما أنّ الأمر بالجهاد صدر بعد الهجرة، فيدل على أنّ أصل الجهاد في الإسلام هو الدفاع ضد الأعداء، لأنّ المسلمين لم يحملوا السلاح طيلة السّنوات الثّلاث عشرة على الرّغم من كل أساليب الإيذاء والضرب والجرح، لعل المشركين يعودون إلى الرّشد، ولما لم تنفع الأساليب السّلمية مع المشركين وكانت نتيجة الصبر والتّحمل هو الهجرة العامة والضّغوط الاجتماعية والاقتصادية حتى بعد الهجرة، لم يكن هناك أي مبرر عقلي لجلوس المسلمين مكتوفي الأيدي ناظرين قساوة الأعداء واضطهادهم واعتداءاتهم!؟
وفي الآية الثّانية إشارة إلى فلسفة أُخرى للجهاد، وهي كالفلسفة المذكورة في الآية السّابقة يمكن أن توجد في كل زمان ومكان، يقول تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ».
والظّريف أنّ القرآن الكريم يشير في ذيل هذه الآية بصراحة ويقول:
«فَإِنِ انْتَهَوا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».
وذهب جمع من المفسرين إلى أنّ المراد من «الفتنة» هو «الشرك»، وبعض قال إنّ المراد منها الضّغوط التي استعملها المشركون لإرجاع المؤمنين إلى الشرك وردّهم عن إيمانهم.
وفي تفسير الميزان- واعتماداً على جذور هذا المصطلح الأصلية- فسَّر الفتنة بمعنى الأمور التي يُمتَحن النّاس بها، وبالطّبع فإنّ تلك الأمور تكون ثقيلة على النّاس وتستعمل عادة بمعنى زوال الأمن والصلح.
وقد ذكرنا في التفسير الأمثل، في ذيل الآية ١٩٣ من سورة البقرة خمسة معانٍ لهذا المصطلح استناداً إلى آيات القرآن وهي:
١- الإمتحان.