تحكيم خانواده از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٠ - ٦/ ٤ مهريه بانوى بانوان
٦/ ٥
خُطبَةُ الزَّواجِ
١٩٨. الإمام زين العابدين عليه السلام: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله حينَ زَوَّجَ فاطِمَةَ عليها السلام مِن عَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ:
الحَمدُ للّهِ المَحمودِ بِنِعمَتِهِ، المَعبودِ بِقُدرَتِهِ، المُطاعِ بِسُلطانِهِ، المَرهوبِ مِن عَذابِهِ، المَرغوبِ إلَيهِ فيما عِندَهُ، النّافِذِ أمرُهُ في سَمائِهِ و أرضِهِ؛ ثُمَّ إنَّ اللّهَ عَزَّ و جَلَّ أمَرَني أن ازَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ، فَقَد زَوَّجتُهُ عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضِيَ بِذلِكَ عَلِيٌّ.
ثُمَّ دَعا صلى الله عليه و آله بِطَبَقِ بُسرٍ[١]، ثُمَّ قالَ: انتَهِبوا، فَبَينا نَنتَهِبُ إذ دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله في وَجهِهِ، ثُمَّ قالَ: يا عَلِيُّ، أ عَلِمتَ أنَّ اللّهَ عَزَّ و جَلَّ أمَرَني أن ازَوِّجَكَ فاطِمَةَ، فَقَد زَوَّجتُكَها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضيتَ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام: رَضيتُ بِذلِكَ عَنِ اللّهِ عَزَّ و جَلَّ و عَن رَسولِهِ.
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: جَمَعَ اللّهُ شَملَكُما، و أسعَدَ جَدَّكُما[٢]، و بارَكَ عَلَيكُما، و أخرَجَ مِنكُما كَثيرا طَيِّبا.[٣]
١٩٩. الإمام زين العابدين عليه السلام عن جابر: لَمّا أرادَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أن يُزَوِّجَ فاطِمَةَ عَلِيّا عليه السلام قالَ لَهُ: اخرُج يا أبَا الحَسَنِ إلَى المَسجِدِ فَإِنّي خارِجٌ في أثَرِكَ، و مُزَوِّجُكَ بِحَضرَةِ النّاسِ، و ذاكِرٌ مِن فَضلِكَ ما تَقَرُّ بِهِ عَينُكَ.
قالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فَخَرَجتُ مِن عِندِ رَسولِ اللّهِ و أنا مُمتَلِئٌ فَرَحا و سُرورا، فَاستَقبَلَني أبو بَكرٍ و عُمَرُ، فَقالا: ما وَراءَك يا أبَا الحَسَنِ؟ فَقُلتُ: يُزَوِّجُني رَسولُ اللّهِ فاطِمَةَ،
و أخبَرَني أنَّ اللّهَ قَد زَوَّجَنيها، و هذا رَسولُ اللّهِ خارِجٌ في أثَري لِيَذكُرَ بِحَضرَةِ النّاس. فَفَرِحا و سُرّا، و دَخَلا مَعِيَ المَسجِدَ.
قالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فَوَ اللّهِ ما تَوَسَّطناهُ حَتّى لَحِقَ بِنا رَسولُ اللّهِ، و إنَّ وَجهَهُ لَيَتَهَلَّلُ فَرَحا و سُرورا. فَقالَ صلى الله عليه و آله أينُ بِلالٌ؟ فَأَجابَ: لَبَّيكَ و سَعدَيكَ يا رَسولَ اللّهِ. ثُمَّ قالَ: أينَ المِقدادُ؟ فَأَجابَ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّهِ. ثُمَّ قالَ: أينَ سَلمانُ؟ فَأَجابَ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّهِ. ثُمَّ قالَ: أينَ أبو ذَرٍّ؟ فَأَجابَ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّهِ، فَلَمّا مَثَلوا بَينَ يَدَيهِ قالَ: انطَلِقوا بِأَجمَعِكُم، فَقوموا في جَنَباتِ المَدينَةِ، وَ اجمَعُوا المُهاجِرينَ وَ الأَنصارَ وَ المُسلِمينَ.
فَانطَلَقوا لِأَمرِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، و أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَجَلَسَ عَلى أعلى دَرَجَةٍ مِن مِنبَرِهِ، فَلمَّا حَشَدَ المَسجِدُ بِأَهلِهِ قامَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ و قالَ:
الحَمدُ للّهِ الَّذي رَفَعَ السَّماءَ فَبَناها، و بَسَطَ الأَرضَ فَدَحاها[٤]، و أثبَتَها بِالجِبالِ فَأَرساها، و أخرَجَ مِنها ماءَها و مَرعاها، الَّذي تَعاظَمَ عَن صِفاتِ الواصِفينَ، و تَجَلَّلَ عَن تَحبيرِ لُغاتِ النّاطِقينَ، و جَعَلَ الجَنَّةَ ثَوابَ المُتَّقينَ، وَ النّارَ عِقابَ الظّالمينَ، و جَعَلَني رَحمَةً لِلمُؤمِنينَ، و نِقمَةً عَلَى الكافِرينَ.
عِبادَ اللّهِ! إنَّكُم في دارِ أمَلٍ، بَينَ حَياةٍ و أجَلٍ، و صِحَّةٍ و عِلَلٍ، دارِ زَوالٍ، و تَقَلُّبِ أحوالٍ، جُعِلَت سَبَبا لِلِارتِحالِ، فَرَحِمَ اللّهُ امَرأً قَصَّرَ مِن أمَلِهِ، و جَدَّ في عَمَلِهِ، و أنفَقَ الفَضلَ مِن مالِهِ، و أمسَكَ الفَضلَ مِن قوتِهِ، فَقَدَّمَهُ لِيَومِ فاقَتِهِ، يَومٌ تُحشَرُ فيهِ الأَمواتُ، و تَخشَعُ فيهِ الأَصواتُ، و تُنكَرُ الأَولادُ و الامَّهاتُ، «وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى»[٥]، «يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ»[٦]،
«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً»[٧]، «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»[٨]، لِيَومٍ تَبطُلُ فيهِ الأَنسابُ، و تُقطَعُ الأَسبابُ، و يَشتَدُّ فيهِ عَلى المُجرِمينَ الحِسابُ، و يُدفَعونَ إلَى العَذابِ، فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ و ادخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ، و مَا الحَياةُ الدُّنيا إلّا مَتاعُ الغُرورِ[٩].
أيُّهَا النّاسُ! إنَّمَا الأَنبِياءُ حُجَجُ اللّهِ في أرضِهِ، النّاطِقونَ بِكِتابِهِ، العامِلونَ بِوَحيِهِ، و إنَّ اللّهَ عَزَّ و جَلَّ أمَرَني أن ازَوِّجَ كَريمَتي فاطِمَةَ بِأَخي وَ ابنِ عَمّي و أولَى النّاسِ بي: عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وَ اللّهُ عَزَّ شَأنُهُ قَد زَوَّجَهُ بِها فِي السَّماءِ، بِشَهادَةِ المَلائِكَةِ، و أمَرَني أن ازَوِّجَهُ فِي الأَرضِ و اشهِدَكُم عَلى ذلِكَ.
ثُمَّ جَلَسَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله، ثُمَّ قالَ: قُم يا عَلِيُّ، فَاخطُب لِنَفسِكَ.
قالَ: يا رَسولَ اللّهِ، أخطُبُ و أنتَ حاضِرٌ!
قالَ: اخطُب، فَهكَذا أمَرَني جَبرَئيلُ أن آمُرَكَ أن تَخطُبَ لِنَفسِكَ، و لَو لا أنَّ الخَطيبَ فِي الجِنان داودُ لَكُنتَ أنتَ يا عَلِيُّ.
ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: أيُّهَا النّاسُ! اسمَعوا قَولَ نَبِيِّكُم، إنَّ اللّهَ بَعَثَ أربَعَةَ آلافِ نَبِيٍّ، لِكُلِّ نَبِيٍّ وصِيٌّ، و أنا خَيرُ الأَنبِياءِ، و وَصِيّي خَيرُ الأَوصِياءِ.
ثُمَّ أمسَكَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله، وَ ابتَدَأ عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ:
الحَمدُ للّهِ الَّذي ألهَمَ بِفَواتِحِ عِلمِهِ النّاطِقينَ، و أنارَ بِثَواقِبِ عَظَمَتِهِ قُلوبَ المُتَّقينِ، و أوضَحَ بِدَلائِلِ أحكامِهِ طُرُقَ السّالِكينَ، و أبهَجَ بِابنِ عَمِّي المُصطَفى العالَمينَ، حَتّى
عَلَت دَعوَتُهُ دَعوَةَ المُلحِدينَ، وَ استَظهَرَت كَلِمَتُهُ عَلى بَواطِلِ المُبطِلينَ، و جَعَلَهُ خاتَمَ النَّبِيّينَ، و سَيِّدَ المُرسَلينَ، فَبَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ، و صَدَعَ بِأَمرِهِ، و بَلَّغَ عَنِ اللّهِ آياتِهِ.
وَ الحَمدُ للّهِ الَّذي خَلَقَ العِبادَ بِقُدرَتِهِ، و أعَزَّهُم بِدينِهِ، و أكرَمَهُم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، و رَحِمَ و كَرَّمَ، و شَرَّفَ و عَظَّمَ، وَ الحَمدُ للّهِ عَلى نَعمائِهِ و أياديهِ، و أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ شَهادَةَ إخلاصٍ تُرضيهِ، و صَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ صَلاةً تُزلِفُهُ و تُحظيهِ.
و بَعدُ: فَإِنَّ النِّكاحَ مِمّا أمَرَ اللّهُ تَعالى بِهِ، و أذِنَ فيهِ، و مَجلِسُنا هذا مِمّا قَضاهُ و رَضِيَهُ، و هذا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللّهِ رَسولُ اللّهِ زَوَّجَنِي ابنَتَهُ فاطِمَةَ، عَلى صَداقِ أربَعِمِئَةِ دِرهَمٍ و دينارٍ، و قَد رَضيتُ بِذلِكَ، فَاسأَلوهُ وَ اشهَدوا.
فَقالَ المُسلِمونَ: زَوَّجتَهُ يا رَسولَ اللّهِ؟ قالَ: نَعَم. قالَ المُسلِمونَ: بارَكَ اللّهُ لَهُما و عَلَيهِما، و جَمَعَ شَملَهُما.[١٠]
[١] البُسرُ: التمرُ قبل إرطابه( تاج العروس: ج ٦ ص ٧٩« بسر»).
[٢] الجدُّ: الحَظُّ، و هو الذي يسمّيه العامّة البَخت( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٧٣« جدد»).
[٣] مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٤٥١ ح ١٥٤٥، بحار الأنوار: ج ١٠٣ ص ٢٦٥ ح ٦.
[٤] دَحاها: أي بَسَطها، و دحو الأرض: أي بسطها من تحت الكعبة( مجمع البحرين: ج ١ ص ٥٨٠« دحا»).
[٥] الحج: ٢.
[٦] النور: ٢٥.
[٧] آل عمران: ٣٠.
[٨] الزلزلة: ٧ و ٨.
[٩] الغُرورُ: أي الخِداعُ الذي لا حقيقة له و هو المتاع الرديء( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٣١١« غرر»).
[١٠] دلائل الإمامة: ص ٨٨ ح ٢٤ عن اللّيث عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام، بحار الأنوار: ج ١٠٣ ص ٢٦٩ ح ٢١.