تحكيم خانواده از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٦ - ٦/ ٥ خطبه عقد ازدواج
٢٠٠. تاريخ دمشق عن أنس: بَينا أنا عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله إذ غَشِيَهُ الوَحيُ، فَلَمّا سُرِيَ عَنهُ قالَ: هَل تَدري ما جاءَ بِهِ جِبريلُ مِن عِندِ صاحِبِ العَرشِ؟ قُلتُ: لا، قالَ: إنَّ رَبّي أمَرَني أن ازَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، فَانطَلِق فَادعُ لي أبا بَكرٍ و عُمَرَ و عُثمانَ و طَلحَةَ وَ الزُّبَيرَ و بِعَدَدِهِم مِنَ الأَنصارِ. فَانطَلَقتُ فَدَعَوتُهُم، فَلَمّا أخَذُوا المَقاعِدَ، قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله:
الحَمدُ للّهِ المَحمودِ بِنِعَمِهِ، المَعبودِ بِقُدرَتِهِ، المُطاعِ بِلِسانِهِ، المَرهوبِ مِن عَذابِهِ، المَرغوبِ إلَيهِ فيما عِندَهُ، النّافِذِ أمرُهُ في سَمائِهِ و أرضِهِ، الَّذي خَلَقَ الخَلقَ بِقُدرَتِهِ، و مَيَّزَهُم بِأَحكامِهِ، و أعَزَّهُم بِدينِهِ، و كَرَّمَهُم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، ثُمَّ إنَّ اللّهَ جَعَلَ المُصاهَرَةَ نَسَبا لاحِقا و أمرا مَفتوحا، وَشَّجَ[١] بِهِ الأَرحامَ و ألزَمَهَا الأَنامَ، فَقالَ تَبارَكَ
و تَعالى: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً»[٢]، فَأَمرُ اللّهِ يَجري إلى قَضائِهِ، و قَضاؤُهُ يَجري إلى قَدَرِهِ، و لِكُلِّ قَضاءٍ قَدَرٌ، و لِكُلِّ قَدَرٍ أجَلٌ، و لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٣]. ثُمَّ إنَّ رَبّي أمَرَني أن ازَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، فاشهِدُكُم أنّي قَد زَوَّجتُهُ إيّاها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضِيَ بِذلِكَ عَلِيٌّ. و كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله قَد بَعَثَهُ في حاجَةٍ، ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله دَعا بِطَبَقٍ فيه بُسرٌ فَوَضَعَهُ بَينَ أيدينا و قالَ: انتَهِبوا، فَبَينا نَحنُ نَنتَهِبُ إذ أقبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله و قالَ:
يا عَلِيُّ، إنَّ اللّهَ أمَرَني أن ازَوِّجَكَ فاطِمَةَ و قَد زَوَّجتُكَها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضيتَ.
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام: رَضيتُ يا رَسولَ اللّهِ. ثُمَّ خَرَّ للّهِ ساجِدا، فَلَمّا رَفَعَ رَأسَهُ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: بارَكَ اللّهُ فيكُما و بارَكَ عَلَيكُما، و أخرَجَ مِنكُمَا الكَثيرَ الطَّيِّبَ.[٤]
[١] وشَّجَ: أي خلط و ألف( النهاية: ج ٥ ص ١٨٧« وشج»).
[٢] الفرقان: ٥٤.
[٣] الرعد: ٣٩.
[٤] تاريخ دمشق: ج ٥٢ ص ٤٤٤ ح ١١١١٤، الأوائل لأبي هلال: ص ٧٩، المناقب للخوارزمي: ص ٣٣٦ ح ٣٥٧؛ روضة الواعظين: ص ١٦٤ و ليس فيه صدره إلى« المقاعد»، كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٤٨ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١١٩ ح ٢٩.