دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٢
٢٤٩٨.التوحيد عن هشام بن الحكم : دَخَلَ أَبو شاكِرٍ الدَّيصانِيُّ عَلى أَبي عَبدِ اللّه ِ الصّادِقِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : إِنَّكَ أَحَدُ النُّجومِ الزَّواهِرِ ، وكانَ آباؤُكَ بُدورا بَواهِرَ ، وأُمَّهاتُكَ عَقيلاتٍ عَباهِرَ [١] ، وعُنصُرُكَ مِن أَكرَمِ العَناصِرِ ، وإِذا ذُكِرَ العُلَماءُ فَبِكَ تُثَنَّى الخَناصِرُ ، فخَبِّرني أيُّهَا البَحرُ الخَضِمُّ الزّاخِرُ ، مَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ ؟ فَقالَ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : نَستَدِلُّ عَلَيهِ بِأَقرَبِ الأَشياءِ . قال : وما هُوَ؟ فَدَعا أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام بِبَيضَةٍ فَوَضَعَها عَلى راحَتِهِ ، فقال : هذا حِصنٌ مَلمومٌ ، داخِلُهُ غِرقِئٌ [٢] رَقيقٌ لَطيفٌ ، بِهِ فِضَّةٌ سائِلَةٌ وذَهَبَةٌ مائِعَةٌ ، ثُمَّ تَنفَلِقُ عَن مِثلِ الطّاووسِ ، أ دَخَلَها شَيءٌ ؟ فَقالَ : لا . قالَ : فَهذَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ . قالَ : أَخبَرتَ فَأَوجَزتَ ، وقُلتَ فَأَحسَنتَ ، وقَد عَلِمتَ أنّا لا نَقبَلُ إِلاّ ما أَدرَكناهُ بِأَبصارِنا ، أو سَمِعناهُ بِآذانِنا ، أو شَمَمناه بِمَناخِرِنا ، أو ذُقناهُ بِأَفواهِنا ، أو لَمَسناهُ بِأَكُفِّنا ، أو تُصوِّرَ فِي القُلوبِ بَيانا ، أوِ استَنبَطَهُ الرَّوِيّاتُ [٣] إِيقانا . فَقالَ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : ذَكَرتَ الحَواسَّ الخَمسَ ، وهِيَ لا تَنفَعُ شَيئا بِغَيرِ دَليلٍ ، كَما لا يُقطَعُ الظُّلمَةُ بِغَيرِ مِصباحٍ . [٤]
[١] العبهرةُ : الرقيقة الناصعة البياض . وقيل : هي الّتي جمعت الحُسن والجسم والخُلق (لسان العرب : ج ٩ ص ٢٧ «عبهر» ) .[٢] الغِرقِئ : القِشرة الملتزقة ببياض البيض (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢ «غرقئ») .[٣] الرَّوِيّات : جمع رويّة ؛ وهي التفكّر في الأمر (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٥٠ «روى») .[٤] التوحيد : ص ٢٩٢ ح ١ ، الأمالي للصدوق : ص ٤٣٢ ح ٥٧١ ، الإرشاد : ج ٢ ص ٢٠١ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٥٤٣ ، روضة الواعظين : ص ٢٨ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٢١١ ح ١٢ .