دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٤
٢٤٥٧.الكافي عن أبي منصور المتطبّب : أخبَرَني رَجُلٌ مِن أَصحابي ، قالَ : كُنتُ أنَا وابنُ أبِي العَوجاءِ وعَبدُ اللّه ِ بنُ المُقَفَّعِ فِي المَسجِدِ الحَرامِ ، فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ : تَرَونَ هذَا الخَلقَ ـ وأومَأَ بِيَدِهِ إِلى مَوضِعِ الطَّوافِ ـ ما مِنهُم أحَدٌ اُوجِبُ لَهُ اسمَ الإِنسانِيَّةِ إِلاّ ذلِكَ الشَّيخَ الجالِسَ ـ يَعني أبا عَبدِ اللّه ِ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام ـ فَأَمَّا الباقونَ فَرَعاعٌ [١] وبَهائِمُ . فَقالَ لَهُ ابنُ أبي العَوجاءِ : وكَيفَ أَوجَبتَ هذَا الاِسمَ لِهذَا الشَّيخِ دونَ هؤُلاءِ ؟ قالَ : لِأَنّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَهُ عِندَهُم . فَقالَ لَهُ ابنُ أَبِي العَوجاءِ : لابُدَّ مِنِ اختِبارِ ما قُلتَ فيهِ مِنهُ . قالَ : فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ : لا تَفعَل ؛ فَإِنّي أَخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ . فَقالَ : لَيسَ ذا رَأيَكَ ، ولكِنَّكَ تَخافُ أن يَضعُفَ رأيُكَ عِندي في إِحلالِكَ إِيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ . فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ: أمّا إِذا تَوَهَّمتَ عَلَيَّ هذا فَقُم إِلَيهِ ، وتَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ، ولا تَثنِ عِنانَكَ إِلَى استِرسالٍ فَيُسَلِّمَكَ إِلى عِقالٍ ، وسِمهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ . قالَ: فَقامَ ابنُ أَبِي العَوجاءِ، وبَقيتُ أنَا وَابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ ، فَلَمّا رَجَعَ إِلَينا ابنُ أَبِي العَوجاءِ ، قالَ : وَيلَكَ يَابنَ المُقَفَّعِ ، ما هذا بِبَشَرٍ ! وإِن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذا شاءَ ظاهِرا ويَتَرَوَّحُ إِذا شاءَ باطِنا فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : جَلَستُ إِلَيهِ ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني ، فَقالَ : إِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ ، وهُوَ عَلى ما يَقولونَ ـ يَعني أهلَ الطَّوافِ ـ فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم ، وإِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ ، ولَيسَ كَما تَقولونَ ، فَقَدِ استَوَيتُم وهُم . فَقُلتُ لَهُ : يَرحَمُكَ اللّه ُ ! وأيُّ شَيءٍ نَقولُ؟ وأيُّ شَيءٍ يَقولونَ ؟ ما قَولي وقولُهُم إِلاّ واحِدا ! فَقالَ : وكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِدا وهُم يَقولونَ : إِنَّ لَهُم مَعادا وثَوابا وعِقابا ، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إِلها ، وأنَّها عُمرانٌ ، وأنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أَحَدٌ ؟! [٢]
[١] رَعاع الناس : غوغاؤهم وسقّاطهم وأخلاطهم ، الواحد : رَعاعة (النهاية : ج ٢ ص ٢٣٥ «رعع») .[٢] الكافي : ج ١ ص ٧٤ ح ٢ ، التوحيد : ص ١٢٦ ح ٤ ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٤٢ ح ١٨ .