ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - موقف أهل البيت(عليهم السلام) من فكرة التجسيم
حتى رمدت عيناه، وإنّ العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد، وإنّه ليفضل من كل جانب أربع أصابع.[١]
ولو أراد الباحث تنظيم العقيدة الإسلامية عمّا عليه المشبهة من حمل الصفات الخبرية في الكتاب والسنّة على ظاهرها لأصبحت العقيدة الإسلامية عقيدة الزنادقة، وإن كنت في شكّ فلاحظ ما ذكره الشهرستاني، قال:
وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجَنْب والمجيء والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها، أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام، وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها في قوله عليه الصلاة والسلام: «خلق آدم على صورة الرحمن»، وقوله: «حتى يضع الجبار قدمه في النار» وقوله: «قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن»، وقوله: «خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحاً»، وقوله: «وضع يده أو كفّه على كتفي»، وقوله: «حتى وجدت برد أنامله على كتفي» إلى غير ذلك; أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام.[٢]
إنّ الصفات الخبرية هي التي أوجدت فكرة التشبيه والتجسيم عند بعض السلفيين، والمراد بها ما أخبر عنه سبحانه دون أن يدلّ عليه العقل من كونه مستوياً على عرشه، أو أنّ له الوجه واليدين، والجَنْب والمجيء والإتيان والفوق.
ثم إنّ السلف في تفسير الصفات الخبرية على مذاهب:
[١] الملل والنحل:١/١٢١، دار المعرفة، بيروت ـ ١٤١٦هـ .
[٢] الملل والنحل:١/١٢١.