ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - موقف أهل البيت(عليهم السلام) من فكرة التجسيم
قد طعن فيه غير واحد من المحدّثين كالإسماعيلي وابن الجوزي، ومن الناس من ذكر له شواهد وقوّاه.
ولفظ النفي لا يرد عليه شيء، فإن مثل هذا اللفظ يرد لعموم النفي كقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما في السماء موضع أربع أصابع إلاّ وملك قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد»، أي ما فيها موضع.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الوارد في كتاب السنّة ـ أي كتاب إمام مذهبه أحمد بن حنبل الذي نقله عنه ولده عبد الله ـ هو الإثبات: ما يفضل منه إلاّ قيد أربع
أصابع ـ ومعنى ذلك أنّ العرش يمتلئ بوجوده سبحانه ويبقى منه مقدار
أربع أصابع خالياً ـ وما احتمله من النفي للفرار عن المعنى الذي يُضحك الثكلى، وما استشهد به من الحديث ـ أعني قوله: «ما في السماوات موضع أربع أصابع إلاّ وملك...» ـ يفارق المقام، فإنّ الاستثناء فيه بعد أربع أصابع وفي المقام قبله.
وعلى كلتا الصورتين فالحديث ظاهر في التجسيم، سواء امتلأ العرش بوجوده أو بقي منه أربع أصابع.
وعلى كلّ تقدير فآفة المجسّمة والمشبهة لا تنتهي بما ذكرنا فإنّهم أخذوا التجسيم والتشبيه من اليهود.
يقول الشهرستاني: وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإنّ التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح
[١] منهاج السنّة: ٢/٦٢٩، وفي طبعة بولاق : ١ / ٢٦٠.