ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - موقف أهل البيت(عليهم السلام) من فكرة التجسيم
١. منهم مَن يثبت الصفات الخبرية كاليدين والوجه ويقولون هذه الصفات وردت في الشرع، فبالغوا في إثبات الصفات إلى حدّ التشبيه بصفات المحدثات.
قال الشهرستاني(المتوفّى٥٤٨هـ): إنّ جماعة من المتأخّرين زادوا على ما قاله السلف، فقالوا: لابدّ من إجرائها على ظاهرها، فوقعوا في التشبيه الصرف، ولقد كان التشبيه صرفاً خالصاً في اليهود... .[١]
٢. ومنهم مَن اكتفى بتلاوتها من دون أن يحقّقوا معانيها، ونسب ذلك إلى مالك بن أنس لمّا سُئل عن الاستواء على العرش، قال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ونسب ذلك إلى أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود بن علي الإصفهاني.[٢]
٣. ومنهم مَن أوّل الظواهر لكي يخرجوا من مغبّة التشبيه والتجسيم، فقالوا: إنّ المراد من اليد قدرته ونعمته إلى غير ذلك من وجوه التأويل.
وعلى ذلك فالسلف إمّا مبتدعة، وهم الذين يجرون الصفات الخبرية على ظاهرها; وإمّا معطلة، وهم الذين يمرّون على الآيات ويتلونها دون أن يتفكّروا في حقائقها; أو مؤوّلة، وهم الذين يحملون الآيات على خلاف ظواهرها من دون وجود قرائن في نفس تلك الآيات.
وأمّا العلماء الواعون فهم برآء من التشبيه والتعطيل والتأويل، لأنّهم يفرقون بين الظهور الإفرادي والظهور الجملي؟ وإنّما يحتاج إلى التأويل إذا
[١] الملل والنحل:١/١٠٥.
[٢] الملل والنحل:١/١٠٥.