ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - ٥ آراء ابن تيمية في سيّد الساجدين(عليه السلام)
الطاهرة الذين جعلهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أعدالاً للقرآن الكريم في الكرامة والعصمة، وقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي».
فهل يصح بعد ذلك قول ابن تيمية: وكان علي بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر بن محمد يعلِّمون الناس ما علمهم الله، كما علمه علماء زمانهم، وكان في زمنهم من هو أعلم منهم وأنفع للأُمّة، وهذا معروف عند أهل العلم.[١]
(أقول:) المعروف عند أهل العلم كالزهري وسعيد بن المسيب وغيرهما خلاف ذلك، وقد قرأتَ آنفاً أقوالهم التي صرّحوا فيها بأنّ علي بن الحسين كان أفقه أهل زمانه وأورعهم وأفضلهم.
***
ثمّ إنّ العلاّمة الحلّي ذكر في حق الإمام زين العابدين(عليه السلام) أمرين:
١. أنّه كان يصلّي كل يوم وليلة ألف ركعة.
٢. أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سمّاه سيّد العابدين.[٢]
فردّ ابن تيمية على الأوّل بقوله: وأمّا ما ذكره (يعني العلاّمة) من قيام ألف ركعة فقد تقدم بأنّ هذا لا يمكن إلاّ على وجه يكره في الشريعة، أو لا يمكن بحال. فلا يصح ذكر مثل هذا في المناقب.[٣]
(أقول:) قد أشار بقوله: فقد تقدم، إلى ما ذكره بحق علي(عليه السلام) أيضاً، حيث
[١] منهاج السنّة: ٦/٣٨٧، وفي طبعة بولاق:٣/٢٤٨.
[٢] منهاج الكرامة:٦٢. تحقيق عبد الرحيم مبارك.
[٣] منهاج السنّة: ٤/٥٠، وفي طبعة بولاق : ٢/١٢٣.