ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - ٥ آراء ابن تيمية في سيّد الساجدين(عليه السلام)
قال: وأمّا ما نقله عن علي أنّه كان يصلّي كلّ يوم وليلة ألف ركعة، فهذا يدلّ على جهله بالفضيلة وجهله بالواقع:
أمّا أوّلاً: فلأنّ هذا ليس بفضيلة فإنّه قد ثبت بالصحيح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة.
و]ثانياً[ إنّ عليّاً(رضي الله عنه) أعلم بسنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة لو كان ممكناً، فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة، مع القيام بسائر الواجبات، غير ممكن.[١]
(أقول: )أمّا ما ذكره من أنّه أمر غير مشروع ففيه:
(أوّلاً:) أنّ مَن ترجم للإمام علي بن الحسين قد ذكر ذلك، فقد نقله ابن الجوزي في صفوة الصفوة(٢/١٠٠)، والحافظ المزّي في تهذيب الكمال(٢٠/٣٩٠)، والذهبي في السير (٤/٣٩٢)، والحافظ في التهذيب:(٧/٢٦٩)، والحافظ السيوطي في تذكرة الحفّاظ(١/٧٥)، وغيرهم عن الإمام مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة قال عن علي بن الحسين(عليه السلام): بلغني أنّه كان يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، وكان يسمّى زين العابدين لعبادته.
وقد قال الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٣٥/٤١) مترجماً له: ذو الثفنات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، سمّي بذلك لأنّه كان يصلّي كل يوم ألف ركعة، فصار في ركبتيه مثل نفثات البعير.
(وثانياً:) أنّ ابن تيمية خلط بين النوافل المرتّبة المعيّنة في الليل فهي لا
[١] منهاج السنّة: ٤/٢٨ـ٣١، وفي طبعة بولاق : ٢/١١٩.