ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - ٥ آراء ابن تيمية في سيّد الساجدين(عليه السلام)
تزيد على ما ذكره من أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة، وأين هذا من استحباب مطلق الصلاة ومطلوبية نفسها، وقد ورد في غير واحد من الروايات ما يدفع بالإنسان إلى الاستزادة من النوافل سواء استكثر أو استقل، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلاة خير موضوع استكثر أو استقل»[١]، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر»[٢]، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلاة خير موضوع، من شاء أقلّ، ومن شاء أكثر»[٣]، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا أنس أكثر الصلاة بالليل والنهار تحفظك]حفظتك[».[٤]
وبذلك ظهر أنّ ما قام به أئمة أهل البيت(عليهم السلام) من قيام ألف ركعة في اليوم والليلة ليس مخالفاً للسنّة النبوية.
والذي يدلّ على ذلك أنّ قسماً من أئمة أهل السنّة كانوا يصلّون مئات الركعات في كلّ يوم وليلة، منهم: إمام الحنابلة أحمد بن حنبل.[٥]
وقد ذكروا مثله في حق أبي القاسم الجنيد القواريري(المتوفّى ٢٩٨هـ).[٦]
كما ذكروا مثله في حق الحافظ عبد الغني المقدسي (المتوفّى ٦٠٠هـ).[٧]
ثمّ إنّ شيخنا العلامة الأميني ذكر أسماء جمع ممّن كان يصلّي أكثر من ذلك(وذكر مصادر هذه الأقوال)، وقال:
[١] حلية الأولياء:١/١٦٦، أخرجه بستة طرق.
[٢] أخرجه الطبراني في الأوسط:١/١٨٣، ح ٢٤٥، كما في الترغيب والترهيب.
[٣] مستدرك الحاكم:٢/٦٥٣، برقم ٤١٦٦، مجمع الزوائد:١/١٦٠.
[٤] تاريخ ابن عساكر:٩/٣٤٤، برقم ٨٢٩.
[٥] البداية والنهاية:١٣/٤٧، حوادث سنة ٦٠٠هـ ; حلية الأولياء:٩/١٨; تهذيب الكمال:١/٤٥٨.
[٦] المنتظم:١٣/١١٨، برقم ٢٥٣.
[٧]تذكرة الحفاظ:١/٣١٠، برقم ٢٨٦.