ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - ٢ دعواه بغض أكثر الصحابة لعلي(عليه السلام)
كلّهم يرجو أن يُعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): انفُذ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من أن يكون لك حُمر النَّعم.[١]
أبعد هذا الحديث الذي يصوّر لنا منزلة عليّ عند الله ورسوله، نأخذ بدعوى ابن تيمية الباطلة: بأنّ كثيراً من الصحابة والتابعين يبغضونه ويسبّونه؟ إنّه بدعواه هذه إنّما يسيء إلى الصحابة والتابعين، لأنّهم يبغضون ويسبّون ويقاتلون (كما يزعم) مَن يحبّه الله ورسوله!!
وخامساً: إنّ دعواه بأنّ عليّاً لم يكن من مصاديق الآية المتقدّمة، يكذّبها ما رواه بعض محدّثي السنّة في هذا الشأن، فقد أخرج ابن مردويه، والديلمي عن البراء بن عازب أنّه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لعليّ ـ كرم الله تعالى وجهه ـ : قل اللهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين ودّاً، فأنزل الله هذه الآية[٢] ـ يعني قوله: ((إنّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ )(لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً)).
قال العلاّمة الآلوسي: وروى الإمامية خبر نزولها في عليّ ـ كرّم الله تعالى وجهه ـ عن ابن عباس، والباقر.[٣]
[١] صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، الحديث ٤٢١٠.
[٢] روح المعاني، للآلوسي: ١٦/١٤٣. وانظر: تفسير المراغي:١٦/٨٨.
[٣] روح المعاني:١٦/١٤٣.