ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ٢ دعواه بغض أكثر الصحابة لعلي(عليه السلام)
فأيّ تعصب، وأيّ عناد، يسوقان شيخ الإسلام الأموي إلى هذا المنحدر، ونحن نرى هذا البون الشاسع بين دعواه، وبين ما وردت به الرواية؟!
وسادساً: إنّ الادّعاء بأنّ كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضون عليّاً.... هو ادّعاء كاذب، يفضحه الواقع التاريخي للصحابة والتابعين. فهاك بعض الشواهد التي تكشف عن وقوف الصحابة إلى جانب عليّ في الأيام العصيبة، وهو، بالطبع، أقوى تعبيراً عن مجرّد الودّ، ولا يتسع المجال لذكر موقف التابعين منه(عليه السلام).
ـ على الرغم من حصول البيعة لأبي بكر في السقيفة بتلك الطريقة المعروفة، فإنّ عامّة الأنصار كان هواهم في عليّ، وقد عبّر عن ذلك بوضوح أحد ساداتهم، وهو النعمان بن عَجْلان الزُّرقي، حيث قال من قصيدة له:
وكان هوانا في عليّ وإنّه *** لأهل لها من حيث ندري ولا ندري[١]
ويؤيد ذلك أنّ أبا بكر لمّا بايعه عمر وغيره في السقيفة، قالت الأنصار أو بعض الأنصار: لا نبايع إلاّ علياً.[٢]
ـ إنّ جلّ المهاجرين والأنصار الذين أدركوا خلافه الإمام علي، كانوا قد انضوَوا تحت رايته، ويؤكد ذلك أنّ معاوية لمّا تمرّد على الإمام وكتب إليه يتهدّده، كتب(عليه السلام) إليه كتاباً، جاء فيه: وأنا مُرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، شديد زِحامُهم... .[٣]
ويؤيد ذلك أنّ جيش الإمام(عليه السلام) لمّا سار إلى أهل الشام، كان (علي في
[١] الاستيعاب:٤/١٥٠٥، الترجمة ٢٦١٩.
[٢]الكامل في التاريخ:٢/٣٢٥.
[٣] نهج البلاغة، قسم الرسائل، رقم ٢٨.