ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - التساؤلات والإشكالات حول الرواية
وعلى أية حال، فإنّ ما قاله ابن حجر يخالف ما تقدّم عن ابن أبي الحديد من إجماع الأُمّة على جواز النكاح لعليّ.
كما فات هؤلاء أنّ عليّاً ـ كما تدلّ سيرته ـ كان مثل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يراعي خاطر فاطمة، ويتأذّى لتأذّيها، فكيف لا يحسّ بحزنها وجزعها من هذا الأمر، فيتركه حباً بأنيسته ورفيقة حياته، ورعايةً لمشاعر صفيّة أخيه وحبيبه، قبل أن تنطلق إلى أبيها شاكيةً؟!
ثمّ ألا يؤذي جهرُ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بمعاتبة عليّ هذا العتاب الشديد، وتعريضُه به من خلال الثناء على صهره من بني عبد شمس، ألا يؤذي ذلك عليّاً، حتى وإن كان قصده(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ كما يحتمله ابن حجر ـ المبالغة في رضا فاطمة(عليها السلام)، [١]فالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أجلّ من أن يحيف على أحد في حكم وغيره، وأجلّ من أن ينقض وصاياه في عليّ(عليه السلام)، الّتي حذّر فيها من إيذائه، تماماً كما كان يحذّر من إيذاء فاطمة.
روى ابن عبد البرّ المالكي بسنده عن عمرو بن شاس، قال: قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): قد آذيتني، فقلت: ما أُحبُّ أن أُؤذيك، فقال: مَن آذى عليّاً فقد آذاني.[٢]
كما تقدّم في رواية عمران بن حُصين إعراض النبيّ عن أربعة من الصحابة، كانوا قد أخبروه بما صنع عليّ، قال: فأقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والغضب يُعرف في وجهه، فقال: «ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إنّ عليّاً مني، وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي».
[١] فتح الباري:٧/٨٦.
[٢]الاستيعاب:٣/١١٨٣، الترجمة١٩٢٥.