ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - التساؤلات والإشكالات حول الرواية
وفي الختام نقول: إنّ قصارى ما بذله بعض الشرّاح ومنهم ابن حجر، لا يخرج عن محاولة تبرير غضب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخطبة عليّ، وإيجاد وجه للمناسبة بين قصة السيف وقصة الخطبة، كلّ ذلك بحزمة من الاحتمالات والتحميلات البعيدة والمتكلّفة.
ومن هنا كان عليهم أن يبذلوا جهودهم في تقييم الرواية بعرضها على التاريخ الصحيح في سيرة عليّ(عليه السلام)وقُربه من النبي، وأنّه كان يتّبعه اتّباع الظلّ لذي الظلّ وكان واقفاً على ما يبغض النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو يرضيه، فهل يتصوّر منه(عليه السلام)أن يخطب بنت أبي جهل ـ الذي هو من ألد أعداء الإسلام ـ على فاطمة الزهراء من دون استئذان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
نعم لا نقول إنّ تزويج بنت أبي جهل المسلمة كان حراماً، ولكن ليس كلّ حلال يُعمل به، خصوصاً مثل علي(عليه السلام) بالنسبة إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبضعته.
وهكذا يتبيّن من خلال الأدلّة الساطعة والقرائن القوية الّتي ذكرناها، أنّ غرض الخائبين من وضع الخبر على وجوه مختلفة وزيادات متفاوتة، هو النيل من شخصية عليّ(عليه السلام)ومنزلته الرفيعة من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولو على حساب الإساءة إلى النبي، الّذي صوّره الخبر ـ وحاشاه ـ رجلاً ثائراً، منساقاً مع عواطفه، فيغضب لأمر لا جُناح في إتيانه شرعاً وعرفاً!! وقد جاء اختيار القصة في أمر يتعلّق بفاطمة، إمعاناً في تأكيد غرضهم، وللتشويش على الحقيقة المرة، وصرف الأذهان عمّن غضبت عليهم حقاً فاطمة، الّتي قال فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني».[١]
[١] صحيح البخاري: ٥/٥١ في كتاب مناقب قرابة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).