الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الصفات الإلهية العظمى والحاجة إلى وساطة كلماته تعالى
الصفات الإلهية العظمى والحاجة إلى وساطة كلماته تعالى
إن هذا الشأن- ضرورة التوسل بالموجود المقدس للوصول إلى اللَّه تعالى- جار في سائر الصفات الإلهية لعدم تناهيها فضلا عن الذات الإلهية، فإن تعاظم تلك الصفات وعدم انتهائها إلى حد محدود يوجب امتناع استغراق الفكر فيها، ويحول دون استقصاء القلب لمعرفة كنهها، وبالتالي يستحيل إدراكها من المخلوقات إلا بتوسط علامات ودلائل في أفعاله تعالى، وهي مخلوقاته العظيمة، فتكون بمثابة العلامات والآيات والدلائل على تلك الصفات، فتلك المخلوقات أسماؤه الحسنى؛ لأنها سمات وعلامات ودلائل على شموخ صفاته وتعاظمها.
بل إن هذا الشأن مقرر في أفعال اللَّه وفيضه العميم الدائم الذي لا يبيد كما تشير إلى ذلك عديد من الآيات:
قوله تعالى: «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً» [١].
وقوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [٢].
وكذا قوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [٣].
فإن لفظة «شيء» مبهمة فضلا عن إضافة لفظة «كل» التي هي من أدل ألفاظ العموم إليها.
وكذا قوله تعالى: «لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا
[١] سورة الكهف [١٠٩] .
[٢] سورة لقمان [٢٧] .
[٣] سورة النحل [٨٩] .