الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - سؤال حول قرب اللَّه وضرورة الواسطة إليه
منه تعالى، وعدم وجود الحجاب بالنسبة إليه تعالى اتجاه الخلق والمخلوقات لا يعني عدم وجود الحجاب والحاجب بالنسبة إلى المخلوقات اتجاه الباري تعالى، إذ هذا هو حال المحيط والمحاط به، فإن المحيط لا يحجبه حاجب عن إدراك المحيط به والاقتدار عليه والعلم بشؤونه، لكن ضعف المحاط به أكبر حاجب عن أن يدرك ويحيط بمن هو محيط.
وبعبارة أخرى: هذا هو حال القرب والبعد الناشئ من الكمال والنقص، وهذا هو معنى استواء الرب تعالى على العرش، أي عرش القدرة والعلم. واستواؤه أي سيطرته وهيمنته ونفوذ علمه وقدرته في الأشياء على استواء وسواسية.
فإذا كانت العلاقة من طرف الخالق إلى المخلوق تختلف عن العلاقة من طرف المخلوق اتجاه الخالق، وأن المخلوقات على اختلاف فيما بين بعضها البعض قربا وبعدا من الباري تعالى، فلا محالة كان بعضها وسيلة للبعض الآخر؛ لأن المخلوق البعيد الضعيف ليس في قابليته أن يدرك من باريه إلا فعله وهو المخلوقات العظيمة الشأن قربا، والتي تمثل آية للصفات الربانية وعلامة ودلالة للتعرف على شأن الذات الإلهية.
فسبيل معرفة الذات الإلهية ممتنع على المخلوقات الضعيفة لامتناع أن تحيط بذات الباري، بل لا يمكنها إلا نيل شعاع فعل اللَّه، وهي آياته من مخلوقاته الكريمة المقربة عنده في الفيض والعطاء والهبات الإلهية.
ومن كل ذلك يتبين الضرورة العقلية للتوسل بالنبي وأهل بيته عليهم السلام والاضطرار إلى التوجه بهم في مقام المعرفة بالذات الإلهية والإيمان بها ومقام القصد في العبادة وكل أوبة إليه تعالى، ولنيل كل فيض وعطية ومقام إلهي.