الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الوجه السادس ابتغاء الوسيلة
الآيات على كونهم الوسيلة والسبيل إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله، وربطت بين كونهم وسيلة وسبيلًا وبين دور ومقام النبي صلى الله عليه و آله، فجعلت مودتهم التي هي سبيل ووسيلة أجراً لجُهد النبي صلى الله عليه و آله في تبليغ الرسالة، وقد بينت الصديقة فاطمة عليها السلام جملة هذه البيانات القرآنية من بعد الخلق عن اللَّه من جهتهم إليه لا من جهته إليهم، واحتياجهم بالتالي إلى الوسيلة، ودورها في معرفة التوحيد، وأن تلك الوسيلة هم النبي وأهل بيته عليهم السلام، كل ذلك في قولها عليها السلام: «واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات والأرض إليه الوسيلة ونحن وسيلته في خلقه».
ويشير إلى هذا المعنى من كونهم عليهم السلام الوسيلة العظمى إلى اللَّه تعالى- أي النبي وأهل بيته عليهم السلام؛ لأن مصطلح القرآن في عنوان أهل البيت كما في آية التطهير المراد به النبي وقرباه المطهرين من المعاصي- ما ورد في العديد من الزيارات كما فيما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: «من زار الحسين عارفا بحقه كان كمن زار اللَّه في عرشه».
كما ورد في قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [١]
فجعل اللَّه تعالى الاستجارة بنبيه صلى الله عليه و آله وفودا عليه للتوبة ومجيئا إليه، ونظيره قوله تعالى: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» [٢]
كما جعل المجي إلى المسجد زيارة إليه تعالى، فكيف بمن جعل اللَّه مودتهم سبيلا إليه، وأنها العدل الأعظم لرسالته، ومن باهل به اللَّه وجعله حجة من حججه مطهرا، وحججه هي آياته التي يصدق بها، وآياته هي أبواب سمائه ومفاتيح رحمته، كما في سورة الأعراف التي سبقت.
[١] سورة النساء [٦٤]
[٢] سورة الانفال [١٧]