الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - الوجه السادس ابتغاء الوسيلة
كما أن آية الإسراء تدلل على أن الغاية من الوسيلة هي لأجل القرب منه تعالى، وبالتالي تقررُ وجود البعد بين الخلق واللَّه من جهة الخلق إليه تعالى، ولأجل هذا البعد فلا بد في طيه من التوسل بالوسيلة والتوجه إليها وقصدها؛ لأن دور الوسيلة الوساطة والتقريب، ومن ثم يكون أقرب الخلق إلى اللَّه هو أعظمهم وسيلة، ويكون صاحب الشفاعة الكبرى، ويكون هو الرحمة الإلهية القصوى.
ولا ريب بضرورة القرآن والدين أن أقرب الخلق إلى اللَّه هو سيد الأنبياء، ومن ثمَّ خُص بالشفاعة الكبرى، وكان أقربهم وسيلة إلى اللَّه، ووصفه الباري بأنه رحمة للعالمين، وخَلع عليه من خاصة أسمائه الإلهية وهو الرءوف الرحيم.
وقد قرن اللَّه تعالى بنبيه صلى الله عليه و آله في جملة من المقامات أهلَ بيته الأطهار عليهم السلام، وجعل الوسيلة إلى القرب من نبيه؟ مسايرةَ أهل بيته عليهم السلام فقال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [١].
فجعل الوصلة إلى نبيه صلى الله عليه و آله والباب إليه مودة قرباه، وعظَّم من تلك المودة فجعلها كفوا لجميع الرسالة، تنبيهاً على أنهم الباب الأعظم إلى الرسول صلى الله عليه و آله والرسالة والدين والديانة، ثم قال في سورة أخرى: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» [٢].
فبين أن نفع مودة قربى النبي صلى الله عليه و آله عائد للخلق والعباد أنفسهم؛ لأنهم وسيلةٌ لهم إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله، فقال في سورة أخرى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» [٣].
فكانوا هم السبيل الأعظم إليه والمسلك إلى رضوانه، فنصت مجموع هذه
[١] سورة الشورى [٢٣] .
[٢] سورة سبأ [٤٧] .
[٣] سورة الفرقان [٥٥] .