الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - تحقيق في معنى الاسم في القرآن
ومن هنا يتبين معنى الآية الكريمة: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» أي الآيات العظمى «فَادْعُوهُ بِها» أي فتوجهوا بها إليه تعالى، وأن معنى قوله تعالى: «وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ» [١] يتطابق مع قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ» [٢] وكليهما في سورة الأعراف.
ومنه يتنبه إلى الإشارة في قوله تعالى: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» [٣] فإن أحد الأقوال في تفسير الأسماء هي الأسماء الإلهية، أي الأسماء الإلهية كلها، وعلى ذلك يكون قد أطلقت على مخلوقات عظيمة أعظم من الملائكة ومن آدم عليه السلام، حيث قال تعالى: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [٤].
فاستعمل ضمير الجمع للعاقل الشاعر الحي، وكذلك اسم الإشارة للشاعر الحي العاقل «هؤلاء»، مما يدلل على أن هذه المخلوقات العظيمة حية شاعرة عاقلة لم تكن الملائكة تحيط بها خبرا ولا علما، حيث «قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» [٥].
[١] سورة الأعراف [١٨٠] .
[٢] سورة الأعراف [٤٠] .
[٣] سورة البقرة [٣١] .
[٤] سورة البقرة [٣١] .
[٥] سورة البقرة [٣٢] .