الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - تحقيق في معنى الاسم في القرآن
الاسم هو المسمى.
وقال سيبويه: الاسم غير المسمى [١]. انتهى
ويتحصل من ذلك:
إن الاسم هو الشي الدال على مسمى علامة عليه ودلالةً وتنويهاً، وأن السمو والوسم متقارب المعنى من حيث الدلالة والبيان والعلامة على الشي.
وإذا اتضح ذلك تبين أن الأسماء الإلهية هي الآيات الدالة عليه تعالى وعلى صفاته العليا.
فالمخلوقات العظيمة من جهة دلالتها على عظمة الباري وعظمة صفاته هي آيات وعلامات، وبالتالي هي أسماء إلهية.
فكلما عظم خلقة المخلوق دل على عظمة فعل وصفات الباري، فكان اسما أكبر وأعظم، ومن ذلك يظهر أن الكلمة الملفوظة بالصوت التي يتلفظ بها الإنسان الداعي هي مخلوقة له، إنما صح إطلاق اسم اللَّه عليها بلحاظ دلالتها على المعنى، والمعنى في الذهن أيضا مخلوق للنفس الإنسانية، وهو بدوره دال على الصفات أو الذات الإلهية، ولكن أين دلالة الصوت الملفوظ عن المعنى في الذهن من دلالة المخلوق الموجود في الخارج، فإن دلالة المخلوقات العظيمة تكوينية بينما دلالة الصوت الملفوظ اعتبارية أدبية، فصدق الأسماء الإلهية على الآيات الخلقية صدق حقيقي، بينما صدقها على الأصوات الملفوظة مجاز عقلي، وأين هذا من ذاك [٢].
[١] ابن منظور. لسان العرب ج ١٤ ص ٤٠١ وص ٤٠٢.
[٢] بهذا التقرير العلمي القرآني يظهر وجه الخلل في كلام بن تيمية الذي نقله عنه المفسر الآلوسي في تفسيره روح المعاني ج ٣ ص ٢٩٦: (أن لفظ التوسل بالشخص والتوجه إليه وبه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح، فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيكون التوسل والتوجه في الحقيقة بدعائه وشفاعته، وذلك مما لا محذور فيه. وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل اللَّه تعالى بطلك ويقسم به عليه وهذا هو محل النزاع، وقد علمت الكلامف يه، وجعل من الإقسام الغير المشروع قول القائل اللهم أسألك بجاه فلان، فإنه لم يرد عن أحد من السلف أنه دعا كذلك، وقال إنما يقسم به تعالى وبأسمائه وصفاته فيقال اسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا اللَّه المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإركم ياحي يا قيوم، وأسألك بأنّك أنت اللَّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، واسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك) انتهى.