الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - قصد الشي توجه لوجهه
الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» [١].
فعلم من ذلك: إن القصد إلى اللَّه تعالى لا بد فيه إن يستقبل وجه اللَّه، أي ما يكون وجيها عند اللَّه يتجه به إليه، وأن المستقبل له يتجه به إلى اللَّه.
فالقصد والاتجاه والسلوك والوصول والتقرب والتوجه يتضمن فيه وينطوي معنى الاستقبال إلى الوجه وهو ما يتوجه به، ولأجل ذلك فرض في الصلاة كعبادة استقبال المسجد الحرام كقبلة يتوجه إليها لتتوجه بها إلى اللَّه، كالباب الذي يؤتى منه البيت.
فإذا كانت الكعبة- شرفها اللَّه قدرا وعظمها- صلحت أن تكون قبلة يتوجه بها إلى اللَّه فكيف لا يكون من تشرفت به الكعبة وهو سيد الأنبياء وسيد الأوصياء صلى الله عليه و آله قبلة يتوجه بها إلى اللَّه تعالى؟
وقد قال اللَّه تعالى في موسى الذي مر وصفه بالوجيه عند اللَّه: «وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» [٢].
فكانت بيوت موسى وهارون قبلة لبني إسرائيل، بمعنى أنها قبلة يتعبد فيها ويتجه بها للعبادة.
قصد الشي توجه لوجهه
ثم إن هناك ضرورة في مقام التوجه إلى اللَّه تعالى وهي أن يتوجه بشي ويستقبله كي يتوجه به إلى اللَّه تعالى، سواء كانت تلك القبلة جسمانية مادية أو
[١] سورة البقرة [١٨٩] .
[٢] سورة يونس [٨٧] .