الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - قصد الشي توجه لوجهه
ومن ثم فإن الذي ينكر ويجحد الآيات ويستكبر عليها فقد صدَّ عن التوجه إلى اللَّه تعالى وانصرف عن السبيل على اللَّه، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» [١].
فجعل الباري تعالى آياته أبواب السماء المنتهية إلى عرشه وبالتالي إلى حضرته القدسية.
فالباب إلى السماء هو الوجه الذي يتجه إليه للصعود إلى اللَّه على مستوى العمل والعبادة والدعاء والاعتقاد، فكيف يتجه ويتوجه إليه تعالى بغير آياته؟
وكيف يمكن أن يكون وجهه غير آياته؟ وكيف يدعى بغيرها إذ هي الأسماء والعلامات عليه؟ وقد أشار اللَّه تعالى في قوله: «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» [٢] إلى هذه الحقيقة والضرورة، فكما لا يمكن أن يدعى بغير أسمائه، إذ كيف يهتدي إليه بغير اسمه؟ إذ أن المجهول المطلق لا سبيل إليه ولازمه التعطيل، وبأسمائه عرف وقصد وتوجه إليه، وكيف يكون الاسم غير الآيات؟ إذ مر أن الذات لا يحاط بها ولا تكتنه ولا يتعلق بها مباشرة، فلم يبق إلا آثاره ودلائل فعله وهي آياته.
[١] سورة الأعراف [٤٠] .
[٢] سورة البقرة [١٨٩] .