الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
بغير إذن اللَّه بتعظيمه، وبأن يتوجهوا به إلى اللَّه مع إنه يصد عن سبيل اللَّه كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» [١].
وكما يشير إلى ذلك قول الصادق عليه السلام في ذيل هذه الآية: «واللَّه ما سجدوا لهم وما ركعوا لهم، ولكن أطاعوهم» كيف لا وحقيقة العبودية هي الطاعة والطوعانية كاستحقاق للمطاع بذاته.
وكذا قوله تعالى: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» [٢].
إذ الطوعانية هي الخضوع والانقياد، فالعمدة في الفارق بين التوحيد والشرك، والتوحيد والصنمية هو ما مر، وفي الحقيقة إن القول باستحقاق الطاعة لمطاع لذاته يرجع إلى القول باستقلاله في الحول والقوة، وإلى افتقار العابد المطيع له في ذلك الحول والقوة والوجود.
فالطاعة بداعي الاستحقاق للذات وهي الشرك في الولاية تؤول إلى الشرك في الذات والشرك في الحكم، فالنكير في القرآن على المشركين والوثنيين لا لأنهم يدعون استقلال ذوات الأصنام أو الأرواح المرسلة المرتبطة بها، ولا لزعمهم ضرورة أصل الوساطة والشفاعة بين الخلق والخالق، بل لكون اتخاذها لهم هو بغير اللَّه وإذنه.
ومن ثم فالوثنية والصنمية باقية ضمن أشكال بشرية، كما ورد مستفيضاً في روايات أهل البيت عليهم السلام: «أن من أطاع وتولى من لم يأمر اللَّه بطاعته وولايته فهو وثن
[١] سورة التوبة [٣١] .
[٢] سورة يس [٦٠] .