الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨
عبادة اللَّه محضا وللحجر حكم الطريق والجهة، وحينئذ فما الفرق بينه وبين غيره إذا لم يكن تعظيمه على وجه إعطاء الاستقلال وتمحيض العبادة، ومطلقات تعظيم شعائر اللَّه وتعزير النبي صلى الله عليه و آله وحبه ومودته وحب أهل بيته ومودتهم وغير ذلك في محلها [١].
أقول: الظاهر أن تأليه المشركين للأصنام والأوثان لم يكن بزعم استقلال تلك الذوات في الوجود عن خلق الباري، ومن الظاهر حصرهم الخلق باللَّه كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ» [٢].
وإنما إشراكهم في استقلال المشركين بنصب وسائط بينهم وبين اللَّه غير مأذونين فيها، كما تشير إلى ذلك جملة من الآيات التي مرت، وبالتالي فعبودية المشركين للأصنام والأوثان منطلقة من تزلفهم وتعظيمهم لها بغير إذن وأمر من اللَّه، فأطاعوهم وقصدوهم بغير أمر من اللَّه وطاعته، فلم تكن عبودية للَّهبل طاعة وطوعانية وهي العبودية لغير اللَّه تعالى.
ومن ثم يؤكد القرآن في آيات عديدة كما أشارت إلى ذلك روايات أهل البيت أيضاً، إلى أن جملة العبادات لغير للَّهكانت في الطاعة لغير اللَّه، وطاعة غير من أمر اللَّه بطاعته، وتعظيم غير من أمر اللَّه بتعظيمه، والتوجه إلى غير من أمر اللَّه بالتوجه إليه، وهو معنى اتخاذ المشركين إلى للأصنام الطينية والأوثان الحجرية، كذا هو معنى اتخاذ الأصنام البشرية والأوثان من بني الإنسان، فالصنم والوثن البشري الذي قد تتخذه جماعة مناوئة للحق هو بنصبهم من يطيعوه بغير أمر اللَّه، ومن يعظمه
[١] تفسير الميزان. السيد الطباطبائي ج ١٠ ص ٢٩٥.
[٢] سورة لقمان [٢٥] .