الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤
وكذلك قوله تعالى: «وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ» [١].
وقوله تعالى: «هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً» [٢].
فجعل النبي وأهل بيته عليهم السلام من ذرية إبراهيم وإسماعيل عليه السلام أشهادا على الناس، فأعمال العباد مرتهنة في العرض على اللَّه تعالى بحججه من أنبيائه ورسله وأوصيائه.
قال الأميني:
وأما الاستغاثة والنداء والانقطاع وما أشار إليها، فلا تعدو أن تكون توسلا بهم إلى المولى سبحانه، واتخاذهم وسائل إلى نجح طلباتهم عنده جلت عظمته، لقربهم منه وزلفتهم إليه ومكانتهم عنده؛ لأنهم عباد مكرمون، لا لأن لذواتهم القدسية دخلا في إنجاح المقاصد أولا وبالذات، لكنهم مجاري الفيض، وحلقات الوصل، ووسايط بين المولى وعبيده، كما هو الشأن في كل متقرب من عظيم يتوسل به إليه.
وهذا حكم عام للأولياء والصالحين جميعا وإن كانوا متفاوتين في مراحل القرب، كل هذا مع العقيدة الثابتة بأنه لا مؤثر في الوجود إلا اللَّه سبحانه، ولا تقع في المشاهد المقدسة كلها من وفود الزائرين إلا ما ذكرناه من التوسل، فأين هذه من مضادة التوحيد؟! انتهى [٣]
أقول: قد مر أن التوسل هو الطريق الحصري للتوحيد، وليس الكلام في عدم المضادة وأصل المشروعية، بل في الضرورة واللابدية.
[١] سورة النحل [٨٩] .
[٢] سورة الحج [٧٨] .
[٣] الغدير ج ٣. الشيخ الأميني ص ٢٩٢.