الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥
قال الأميني:
هناك جماعة من الحفاظ وأعلام أهل السنة بسطوا القول في التوسل وقالوا: إن التوسل بالنبي جائز في كل حال، قبل خلقه وبعده في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة وجعلوه على ثلاثة أنواع:
(١) طلب الحاجة من اللَّه تعالى به أو بجاهه أو لبركته، فقالوا: إن التوسل بهذا المعنى جائز في جميع الأحوال المذكورة.
(٢) التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه، وحكموا بأن ذلك جائز في الأحوال كلها.
(٣) الطلب من النبي صلى الله عليه و آله ذلك الأمر المقصود، بمعنى أنه صلى الله عليه و آله قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى غير أن العبارة مختلفة، وعدوا منه قول القائل للنبي صلى الله عليه و آله: أسألك مرافقتك في الجنة.
وقول عثمان ابن أبي العاص: شكوت إلى النبي صلى الله عليه و آله سوء حفظي للقرآن، فقال:
ادن مني يا عثمان، ثم وضع يده على صدري وقال: اخرج يا شيطان من صدر عثمان، فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظت.
وقال السبكي في «شفاء السقام»: والآثار في ذلك كثيرة أيضا، إلى أن قال: فلا عليك في تسميته توسلا، أو تشفعا، أو استغاثة، أو توجها [١].
قال العلامة الطباطبائي:
ربما يظن أن ما ورد في الأدعية من الاستشفاع بالنبي وآله المعصومين صلوات اللَّه عليهم، ومسألته تعالى بحقهم، وزيارة قبورهم، وتقبيلها والتبرك
[١] الغدير ج ٥. الشيخ الأميني ص ١٤٥.