الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - الوجه العاشر قاعدة الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل
ينزه الباري عن ملابسة المادة، وعن المباشرة كمباشرة الروح، بأن يتصور أن إسناد الفعل للباري على ضوء ذلك هو عن بعد، فإن البعد والقرب في إسناد الأفعال ليس بمباشرة المادة وعدمها، ولا بملابسات الروح، ولا بالبعد والقرب الجغرافي والجسماني، بل إنما هو بسيطرة القدرة ونفوذ القوة وهيمنة السلطان، فإن كل شيء قائم به.
فهذه القاعدة لا يقتصر في مراعاتها كقاعدة أسسها أهل البيت عليهم السلام وكشفوا عنها، وتلقتها سائر المدارس الكلامية بالقبول- لسانا وشعارا لكنهم أخفقوا في تطبيقها في مجالات عديدة من مسائل العقيدة، فلربما ترى بعض المدارس تراعي تلك القاعدة في تنظير معرفة التوحيد في مقام الذات لكنها تخفق في مراعاتها في تنظير التوحيد في مقام الصفات أو مقام الأفعال، بل قد وقع في ورطة الإخفاق في مراعاة القاعدة في المقامين الآخرين جملة من المدارس الإسلامية في مقام دون مقام؛ لأن أهل البيت عليهم السلام قد شددوا في مراعاتها في كل المقامات، فترى المدارس الإسلامية الأخرى قد جعلت جملة من الصفات الفعلية للباري تعالى من منزلة ومقام الصفات الذاتية، فوقعت في التشبيه كما في قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ» [١]
فجعلوا الأيدي هاهنا من الصفات الذاتية مع أنها من صفات الفعل.
وكذلك قوله تعالى: «وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ» [٢]
وقوله تعالى: «وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي» [٣]
[١] سورة يس [٧١] .
[٢] سورة هود [٣٧] .
[٣] سورة طه [٣٩] .