الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - تعريف البكاء
ومن عمدة البحث أن نرى الرؤية الشرعيّة حول حقيقة البكاء .. هل يرى الشارع أنّ البكاء حالة سلبيّة أم ايجابيّة؟ وعلى التفصيل فهل يكون بتوفّر الشرطين السابقين ايجابيّاً وإلّا كان سلبيّاً كما ذكر الحكماء وعلماء الأخلاق ..
ولابدّ من استعراض الآيات القرآنيّة العديدة والروايات الواردة في هذا الموضوع .. ومن ثمّ نبدأ في تحليل تفصيلي لأجوبة بقية الإشكالات السبعة ..
وما تقدّم من الشرطَين في إيجابيّته هو مورد توافق العلوم العقليّة والإنسانيّة التقليديّة القديمة في البشريّة .. والعلوم النفسيّة والإنسانيّة الحديثة (من علم النفس وعلم الاجتماع وعلم السيكولوجيا) وهي تتوافق تقريباً على مثل هذا التقسيم للبكاء ..
وعلماء الاجتماع يلاحظون ظاهرة مفارقة بين بلدان الشرق- سيما الشرق الأوسط- وبين بلاد الغرب .. ويشاهدون أنّ في الشرق ظاهرة وفور من العاطفة والأحاسيس .. وأنّ كثيراً من الفضائل الأخلاقيّة التي هي من سنخ القوى العقليّة في النفس، سواء كانت تلك الفضائل العقليّة عملًا محضاً، أو كانت مزيجاً من جهات إدراكيّة علميّة .. يلاحظون ويرون بأنّ نظم العاطفة ونظم الوجدان الموجود في الشرق (لاسيّما الشرق الاوسط)، أقوى بمراتب- بما لا يُقاس- منه في الغرب .. وكأنّما الغرب فقط قوالب إدراكيّة .. طبيعة الإنسية البشريّة الموجودة هناك كأنّها تقتصر على قوالب إدراكيّة قد فُرِّغت من الجانب العاطفيّ والجانب الروحيّ ..
ومن ثمّ نجد الإحصائيّات تشير- في مجالات عديدة- إلى بروز الأمراض الروحيّة والعُقد وتفكّك الأُسرة إلى غير ذلك ممّا هو مرتبط بجانب العاطفة