الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - الإشكال الرابع
الإشكال الأوّل:
وهو الّذي يوجّه النكير والانتقاد إلى الرسوم والشعائر، معتمداً على مبنىً معيّن وقاعدة محدّدة .. هي: أنّ كلّ شعيرة ورسم وطَقْس يُتَّخذ، ينبغي أن يكون جَعْلُه واتّخاذُه من الشارع نفسِه .. وإلّا فهو بِدعة وضلال، وافتراء على اللَّه سبحانه ..
وهذا المبنى، أو هذه المقولة، أعمّ من كونه إشكالًا موجّهاً من قِبل الطوائف الأخرى، أو أنّه موجّه من طائفة خاصة متعصّبة، أو لعلّه ينقدح في انتقادات الوسط الداخليّ للطائفة ..
وهذا النمط من الإشكال معتمد على هذه القاعدة أو هذا المبنى القائل: بأنّ أيّ شعيرة أو رسم أو طقس من الطقوس يجب أن يستند بخصوصيّاته إلى جَعل الشارع وتشريعه .. وإلّا فهو ممّا يصدق عليه البدعة والضلالة ..
الإشكال الثاني:
أنّ الشارع المقدّس لو فوّض أمر الشعائر والطقوس وأوكَلها إلى العُرف والمتشرّعة، لنتج من ذلك أنّهم سيتحوّلون إلى مشرّعين، حيث فوّض أمر التشريع اليهم .. وهذا التفويض غير صحيح وهو ممتنع ..
الإشكال الثالث:
لو أوكل الشارعُ المقدّس أمر الشعائر والرسوم الدينيّة إلى العُرف، لنتج من ذلك تحليل الحرام، وتحريم الحلال.
حيث إنّ العُرف قد يتّخذ ما هو محرّم ومبغوض للشرع شعيرةً، وقد يتّخذ ما هو محلّل شعيرة يجب احترامها ويحرم هتكها ..
فيلزم من ذلك تحليل الحرام، وتحريم الحلال ..
الإشكال الرابع:
وهذا من سنخ الإشكالَين السابقَين، وهو: لو أنّنا جعلنا اتّخاذ الشعائر والرسوم والطقوس بيدالعُرف. للزم من ذلك العبث بثوابت الشريعة.